12مايو

13 سببًا لكي نتوقف! – جريدة الرياض

اقتصاد الدولة لا يقوم بدون مجتمعه؛ فتمازج الموارد الطبيعية والبشرية والاحتياجات والمؤهلات يرتقي بهذا الاقتصاد، المصانع الضخمة لا تدوم دون وجود عقود للصيانة والمتابعة الدورية لأجزاء المصنع وفترات توقف مجدولة، ما زال إيماني عميقًا أن العنصر البشري هو الأهم في هذه السلسلة، بتطويره والاهتمام به والعناية بروحه وفِكره، يمكن أن يتطور الاقتصاد مهما كانت الصعوبات الأخرى من توافر الموارد الطبيعية والآلات.

ماذا يمكن أن يفعل “التنمّر” باقتصادنا؟ (والتنمّر لمن لا يعرفه هو إيذاء الآخرين لفظيا أو جسديا)، فإذا كان العنصر البشري الأهم في هذه السلسلة الاقتصادية يستهلك منذ ولادته وحتى تجهيزه لسوق العمل مليارات الريالات ما بين الرعاية الصحية والتعليمية والتدريبية وعند وصوله للوقت المناسب للعمل نجد أنه تأذّى خلال هذه الرحلة من التنمّر فيتم عرقلة اقتصادنا الوطني بسبب “مُزاح” عابر، في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Psychological Science عام 2013م وجدت 11% من الطلبة الذين تعرضوا للتنمّر عادة ما يواجهون صعوبات مالية في المستقبل مقارنة مع الطلبة العاديين، وتزداد النسبة لتصل 32% لمن تعرض للتنمّر، وقام هو بالتنمّر على الآخرين، و12% من الطلبة يعيشون تحت خط الفقر و14% من ضحايا التنمّر يتم طردهم من العمل، و27% من الضحايا لا يكملون تعليمهم الجامعي و25% يواجهون مشاكل في دفع فواتيرهم وإدارة ميزانيتهم المالية، والأرقام تطول والحقائق حول ظاهرة التنمّر لا تتوقف عند الأضرار المالية وإنما تتوسّع لتشمل الحالة الصحية والأمراض المزمنة التي يتعرض لها ضحايا التنمّر، لذلك التنمّر له كُلفة اقتصادية وليست ظاهرة اجتماعية وتربوية فقط!، ففي دراسة نُشرت عام 2015م التنمّر في أماكن العمل يكلّف الاقتصاد البريطاني 18 مليار باوند سنويا.

دعونا نعود مرة أخرى لاقتصادنا.. تخيلوا منذ البداية ونحن نصرف هذه المليارات على تعليم أبنائنا، وننتظر 20 سنة ليكونوا جاهزين لسوق العمل، كم حجم المليارات الضائعة؟ وكم حجم الإنتاجية والأفكار الإبداعية التي خسرناها؟ بسبب التنمّر.. مهما تطورت التقنية وتم استخدام الروبوت الآلي في العملية الإنتاجية، ما زال العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لأي اقتصاد، وإذا كان العنصر الأهم في هذا الاقتصاد مريضا وهزيلا بسبب التنمّر، أليس هذا هو الوقت المناسب لإطلاق المبادرات لمواجهة هذا النزيف الاجتماعي والصحي والاقتصادي ووقف الهدر للعنصر البشري الذي بُنيت كل هذه المشروعات من أجله؟

التنمّر ظاهرة خطيرة، والكثير تحدث عنها والقليل أبدع في إخراجها وتجسيدها بلغة عصرية، نتفلكس العملاقة أبدعت في إنتاج مسلسلها الجديد 13 Reasons Why ومنه كان فكرة عنوان المقال اليوم ١٣ سبباً لأن نتوقف عن التنمّر.. أنصحكم بمشاهدة المسلسل!.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة