12مايو

عودة البدلات.. درس لكم – جريدة الرياض

استبشر الشارع السعودي بالأوامر الملكية الأخيرة والتي تُعزز من انتعاش الاقتصاد وازدهار القوة الشرائية بشكل أكبر من الشهور الماضية عبر عودة البدلات والمزايا المالية التي نص الأمر الملكي الكريم عليها إضافة لراتب الشهرين للمشاركين في عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

حجم البدلات في الموازنة السعودية كل سنة يمثل ما يقارب 25٪ من إجمالي بند الرواتب والأجور وتحديدا كان يمثل مجموع البدلات في ميزانية عام 2015م ما يقارب 80 مليار ريال. إعادة مثل هذه البدلات سينعش القوة الشرائية من جديد للعديد من الأفراد والتي ستظهر بشكل ملموس ويمكن ملاحظتها عن طريق الأرقام التي ستصدر للأشهر القليلة القادمة -بعد تعديل الرواتب- من خلال حجم السحوبات النقدية من الصرافات وحجم المبيعات التي تتم عن طريق أجهزة نقاط البيع على أنها ليست المؤشر الوحيد لكنها أحد المؤشرات الجيدة لمتابعة سلوك المستهلكين خصوصا أنها بيانات رسمية.

ولو عُدنا لسنوات سنجد أنه عند دخول مثل هذه البدلات توافقت مع ارتفاع حجم القروض للأفراد، وهذا الطمع من قِبل البنوك هو ما جعلها تتساهل في عملية تضمين البدل لأصل الراتب وعليه تقوم بحساب حجم القرض الذي يُمكن إعطائه للعميل، على أن مثل هذه العملية ضمنت للبنوك أرباح أكبر وتدوير لسيولتها المالية بشكل أسرع إلا أنها أثرت عليها عندما اضطرت لإعادة هيكلة القروض حسب توجيهات مؤسسة النقد لها بعد إيقاف هذه البدلات للفترة الماضية. هذه الهيكلة قطعا ستؤثر على الربح المتوقع للقرض عندما تم إقراره في بداية الأمر. لذلك مع إلغاء هذه البدلات ثم إعادتها بالأمر الملكي أعتقد أنه درس ثمين لجميع الشركات المالية التي طمعت بربح أكبر لأن مثل هذه الممارسة هي مخاطرة لها.

والأمر لا يتوقف على البنوك والشركات المالية، وإنما يشمل الفرد الذي طوّر عاداته الرئيسية على مثل هذه البدلات، لأنها مثل الدخل المؤقت الذي يجب أن تكون مستعد -لا سمح الله- لتوقفه في أي لحظة مثلها مثل الدخل المؤقت الذي يحصل عليه بعض المستثمرين من خلال التوزيعات السنوية للشركات المساهمة. أو أي دخل إضافي يعمل عليه الفرد، الأهم الآن أن تدرس فعليا دخلك المالي الشهري وتفرّق ما بين الدخل الثابت والدخل المؤقت الذي من الممكن أن يتوقف لأي سبب كان، وألا تبني خُططك المالية الأساسية على دخل مؤقت وإذا كنت تريد الدخول في مثل هذه المغامرة: ادرس مدى تحملك لمثل هذه المخاطرة في حال توقفها.. ما حصل عبارة عن درس مجاني وعملي للشركات المالية والبنوك بشكل خاص حتى ترفع من جودة إدارة المخاطر لديها.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة