12مايو

عندما أخطأت أبل – جريدة الرياض

تربعت أبل على عرش النجاح لسنوات طويلة، ولأن الكبار عادة يصابون بالغرور مع توالي إنجازاتهم فعندما يخطئون تكون أخطاؤهم فادحة. توالت نجاحات أبل منذ ولادتها الحقيقيّة بإطلاق أيفون عام ٢٠٠٧م وارتفعت الإيرادات من ٢٤ مليار دولار حتى ٢٣٤ مليار دولار في ٢٠١٥م. يمكن اختصار شركة بضخامة أبل بقطعة واحد فقط.. أيفون.

ما قبل مرحلة الأيفون (٢٠٠٠م-٢٠٠٧م) كان حجم إيرادات الشركة يبلغ كمتوسط ما يقارب ١٠ مليارات دولار سنويا وبعد مرحلة الآيفون (٢٠٠٨م-٢٠١٥م) بلغ متوسط الإيرادات السنوية ما يقارب ١٥٠ مليار دولار. ومن يحاول التشكيك في إمكانية اختزال الشركة بالأيفون فقط، فليعرف أن متوسط الإيردات لآخر ١٠ سنوات كان ٥٠٪ منها تأتي من بيع الآيفون بل إن هذه النسبة بدأت تزيد مع السنتين الأخيرة لتتجاوز ٦٥٪ من الإيرادات الإجمالية للشركة.

ما هي المشكلة في اعتماد الشركة على منتج واحد؟ هذه مثل وضع البيض كله في سلة واحدة، مخاطرة أبل بهذه كلفتها أن جعلت مستقبلها في خطر في حال عدم نجاح أي إصدار من إصدارات الأيفون القادمة وبدأنا نلحظ ذلك عام ٢٠١٦م عندما انخفضت مبيعات الأيفون عالميا لأول مره في ٢٠١٦م حيث بلغت ٢١٢ مليون أيفون منخفضة عن مبيعات ٢٠١٥م ٢٣١ مليون أيفون هذا الإنخفاض تسبب في انخفاض الإيرادات في ٢٠١٦م لتصل ٢١٦ مليار دولار بدلا من ٢٣٤ مليار دولار بلغتها في ٢٠١٥م وهو أول انخفاض في إيرادات الشركة لآخر ١٠ سنوات.

على الرغم من تطوير أبل خلال العقد الماضي العديد من المنتجات الأيباد والأيبود والماك ومتجر البرامج والموسيقى ومحاولتها السابقة في دخول سباق تصنيع السيارات. لكنها بقيت محاولات يائسة لتقليل مخاطر الاعتماد على منتج الأيفون. ويبدو أن أيفون أبل ما هو إلا عبارة عن بئر نفطها الذي اعتمدت عليه وبدأت علامات الخطر من الاعتماد الكلي عليه لسنوات طويلة مع إعلان نتائج ٢٠١٦م ولذلك ستحتاج أبل لرؤية مشابة لرؤية ٢٠٣٠م ترسم فيها بشكل واضح ملامح تنويع مصادر دخلها. وهذه إحدى سلبيات تحديد منتجك فإما أن تركز على منتج واحد وتضع كل خبراتك وأبحاثك فيه وسيعطيك هذا التركيز نجاحا كبيرا مثلما حدث مع أبل، ولكن على الطرف الآخر بعد مدة من الزمن ستجد نفسك في خطر بسبب عدم تنويع مصادر الدخل وتقليل المخاطر بالعمل على تطوير عدة مشروعات في وقت واحد.. والسنوات القادمة ستخبرنا عن رؤية أبل لـ ٢٠٣٠م هل تنجح في إنقاذها من وحل الأيفون أم تنتهي قصة أبل بأيفون كما بدأتها أول مرة. وماذا عنك ماذا تتوقع أن يحدث لأبل خلال الفترة القادمة؟

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة