31مارس

أربعون عامًا من الإحتكار .. النقل الجماعي

مقال مٌنع من النشر..

بدأت شركة النقل الجماعي حياتها بمرسوم ملكي في عام ١٣٩٩هـ أعطاها حق الإمتياز الحصري للنقل. عاش المواطنون تجربة السفر في عدة دول بفضل انتشار السياحة الخارجية وتعرفوا على تجربة الشركات الأخرى. فكان حديث المقارنة بين النقل الجماعي وبين مثيلاتها في الدول الأخرى مادة دسمه للنقاش. أربعون عاما أعطت النقل الجماعي حق الإمتياز الحصري للنقل خارج المدن وداخلها. على أن الشركة شركة مساهمة، إلا أنها أشبه ما تكون بجهة حكومية بجمود تحركاتها لأربعة عقود، وهذه نتيجة طبيعة لسيطرة ما يقارب نصف مقاعد مجلس الإدارة من قبل ممثلي جهات حكومية، بما فيهم رئيس المجلس. جمود القطاع الحكومي تشرّبته النقل الجماعي في جميع مفاصلها.

منذ عام ٢٠٠٣م وحتى ٢٠١٦م والدخل التشغيلي للشركة من نشاطها الرئيسي تراوح بين ٤٢ مليون وحتى ما يقارب ١٠٠ مليون ريال. ٨ سنوات منها كان الدخل يتراوح في نطاق ضيق بين ٤٠-٦٠ مليون ريال. بإستثناء ٥ سنوات قفزت الأرباح فيها فوق هذا النطاق. هل تُرضي مثل هذه النتائج المساهمين؟ لشركتهم التي أُعطيت عقد احتكار يحميها من أي منافسة، إضافة لذلك تنوع الفرص التجارية أمامها منذ سنوات في نقل البضائع والمعتمرين والحجاج والنقل المدرسي. على ضخامة الفُرص التي أتيحت للشركة إلا أنها أجادت تفويتها وتعظيم الأرباح لمساهميها خصوصا أن قطاع عملها الأساسي تم حمايته بموجب عقد الإمتياز. والنظر للربح التشغيلي في حالة هذه الشركة أكثر دقة من صافي الدخل، بحكم أن الشركة اعتادت رفع صافي الدخل عن طريق أرباح استثنائية. فإذا كان هذا الوضع مع وجود عقد الإمتياز فكيف سيكون حالها لو تم فك الإحتكار وفُتح السوق للمنافسة كما هو حال أي سوق خارجي ترتقي فيه جودة الخدمة المُقدمة عن طريق التنافس لا الإحتكار.

يُضاف لمثل هذا الجمود في التطوير، علامات الإستفهام التي ترتسم على وجه كل من عرف أن مجموع الرواتب والمكافآت لأعضاء مجلس الإدارة والمدراء التنفيذيين قفز من ٤ مليون ريال في عام ٢٠٠٩م حتى بلغ ١٤ مليون ريال في عام ٢٠١٥. فهل تضاعفت أرباح الشركة التشغيلية بذات النسبة حتى يستحق المجلس والتنفيذيين هذه القفزة العالية في مكافآتهم؟ وما هي الخطط الإستراتيجية التي صنعوها خلال هذه المدة ليستحقوا مثل هذا التضاعف في مكافآتهم؟

التوقعات لمثل هذه الشركة ستكون كبيرة في ظل عقد امتياز يتم تجديده في كل مره ينتهي وكأنه زر غفوة للمنبه. الشركات التي نشأت بقرارات حكومية أمثال سابك والإتصالات السعودية والجماعي، لن نكتفي منها بتحقيق الأرباح فقط، وإنما ننتظر منها التوسع والنمو المستمر في أعمالها وتعظيم أرباحها لترد الجميل للوطن.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة