12مارس

مرحباً بالوافدين – جريدة الرياض

لا يمكن أن نتذكر عظمة أميركا وهيمنتها على المشهد الاقتصادي لعدة عقود دون أن نستغرب استمراره. الشركات الأميركية العالمية على اختلاف منتجاتها إلا إنها نشأت على قاعدة مشتركة. مؤسسو هذه الشركات كانوا من المهاجرين أو أبنائهم ولم تستطع أميركا أن تصل لمثل هذا التميز الاقتصادي إلا بفضل فتح أبوابها للعالم أجمع لاستقطاب أفضل العقول دون حصرها في العقول المحلية. فإلون مسك مؤسس تسيلا جاء من جنوب أفريقيا، ومؤسس قوقل من روسيا، ومؤسس كرافت من كندا وPfizer من ألمانيا، وكولجيت من انجلترا وAT&T من اسكتلندا، وأمازون من كوبا.

حسب Migration Policy Institute فإنه في عام ٢٠١٥م يعيش في أميركا ما يقارب ٤٣ مليون أميركي ولدوا خارج أميركا. ولأن الخوف الأكبر لدى المواطنين في أي دولة هو أن يأخذ المهاجرون وظائفهم، إلا أن التجربة الأميركية تُثبت عكس ذلك، فأكبر عشر شركات في أميركا من حيث التوظيف أُنشئت من مهاجرين أو أبنائهم كانت كالتالي International Business Machines خلقت ٤٣٦ ألف وظيفة عمل حول العالم، ماكدونالدز ٤٠٠ ألف وظيفة، و جنرال إلكتريك ٣٠٠ ألف وظيفة ولو تم حساب إجمالي الوظائف التي أتاحتها الشركات الأميركية التي أنشأها المهاجرون فإنها تتجاوز ٣ ونصف المليون وظيفة حول العالم. ولو تم إضافة الشركات التي أسسها أبناء المهاجرين فإن الرقم يقفز إلى ١٠ ملايين وظيفة.

وقائمة أكبر ٥٠٠ شركة لعام ٢٠١٠م في أميركا تأسست من مهاجرين أو أبنائهم كانت إيراداتها مجتمعة تعتبر ثالث أكبر اقتصاد حول العالم (باستثناء أميركا) بعد الصين واليابان. حيث جمعت ما يتجاوز ٤ تريليونات دولار متقدمة على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وفي عام ٢٠١٤م استقبلت الشركات الأمريكية ٣١٥ ألف عامل أجنبي تحت مظلة H-1B وهو ما يتيح الفرصة للشركات باستقطاب أفضل العقول الأجنبية لغرض العمل المؤقت. كان ٦٥٪ منهم يعملون في مجال التقنية وهو ما يُفسر سر تميز الشركات التقنية وسُرعة نموها وتنوع أفكارها الإبداعية.

محلياً أصبح وجود الوافد، سبباً لإثارة المشاعر وهو شعور مُتفهم بسبب زيادة نسبة البطالة وارتفاع أعداد الحاصلين على شهادات أكاديمية. لكن لا يُمكن أن نخطو خطوة للأمام دون الاستعانة بأفضل العقول. يجب أن تتحول نظرتنا للأجانب من حيث مبدأ توظيفهم إلى المطالبة بالاستفادة من خبراتهم في توطين المعرفة ونقلها عبر التدريب لأبناء الوطن حتى تكون تنمية مستدامة. مهما تنوعت خبرات أبناء هذا الوطن وتطورت مهاراتهم. يبقى التميز للدول التي تستعين بخبرات الآخرين، ولأن الله وزع الأرزاق في أرضه، فلا يُمكن توقع أننا سنكون مبدعين في كافة المجالات، لذلك نحتاج الاستعانة بالآخرين … الوافدين.

 

 

http://www.alriyadh.com/1576250

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة