5مارس

كيف نملأ ٧٣٠ استاداً رياضياً؟ – جريدة الرياض

أصبح الإنسان مع صخب الحياة يزيد اهتمامه بنفسه، ويقل تجاه حقوق الآخرين، وتجاه الكوكب الذي يعيش فيه. مرت دول العالم على فترات زمنية مختلفة بدورة الحياة الطبيعية من ازدهار وتقشف وجوع. وعندما يكون المجتمع في دورة الازدهار ينسى تماما معاناة جيله السابقة. ومع بدايات التقشف الحالية وتردي الوضع الاقتصادي عالميا، إلا أن جيل الازدهار الحالي لا يتذكر مآسي الجوع التي عاشها غيره. فالطعام المهدر سنويا في أمريكا حسب إفصاح منظمة Natural Resources Defense Council يعادل ١٦٥ مليار دولار سنويا، وهذا الطعام المهدر خلال عام واحد يكفي لملء ٧٣٠ استادًا رياضيًّا! وفي ذات الوقت حسب إحصائيات ٢٠١٣م فإن ٥٠ مليون أمريكي لم يجدوا وجبة طعام يأكلونها خلال فترة من فترات السنة. أما عالميًّا فحسب إفصاح منظمة Food and Agriculture Organization يُرمى ثلث الطعام المُنتج في القمامة سنويا، وهو ما يعادل مليار و ٣٠٠ مليون طن. وللتقريب لو أن أحد المتسوقين خرج من السوبرماركت يحمل ٣ أكياس مليئة بالطعام، وسقط كيس واحد منه فإنه لا يعود لحمله ولا أحد ممن حوله يكترث لهذا الموقف. أما في أمريكا اللاتينية، فيكفي الطعام المهدر فيها لإطعام ٣٠٠ مليون شخص. وكذلك في الدول الصناعية، فإن مجموع الطعام المهدر فيها سنويا يعادل ما قيمته ٦٨٠ مليار دولار، وهو ما يعادل ميزانية السعودية الأخيرة لمدة ٣ سنوات تقريبا! أما في أوروبا، يُهدر الشخص الواحد ما يقارب ١١٥ كيلوغرامًا من الطعام سنويا.

غياب المجتمع الخليجي عن القائمة السابقة لا يعني سلامته من مرض الهدر الغذائي، وإنما لضعف وجود التقارير الرسمية التي تغطي مثل هذه المواضيع. ولا يغيب عن الذهن سلسلة الهدر الغذائي المتكررة بعد المناسبات الخليجية تحت غطاء الكرم الخليجي. إذا كان العالم يواجه خطر الأسلحة النووية والتلوث الجوي والاحتباس الحراري، وكلها أمور تهدد سلامة الشعوب، فإن الأمن الغذائي يجب أن ينتقل من مرحلة الاستنكار والتحذير عبر تقارير من منظمات دولية، إلى إقرار قوانين دولية تحفظ مستقبل الآخرين على هذا الكوكب، فالعالم ليس بحاجة لضخ مزيد من المشاريع الغذائية لتأمين لقمة العيش مع تزايد العدد السكاني، وإنما يحتاج لضبط هذا الهدر واكتفاء الفرد بحاجته الفعلية من الطعام. أخيرا حسب نسبة النمو في الهدر الغذائي للفرد الأمريكي خلال الفترة ما بين ١٩٧٤م وحتى ٢٠١٤م والتي بلغت ٥٠٪ من حاجته الفعلية فإن هذا يعني بحسب نسبة النمو أن الفرد الأمريكي في عام ٢٠٥٤م عندما يطلب بيتزا على سبيل المثال فإنه سيطلب من عامل التوصيل رميها في القمامة مباشرة لأنه لا يحتاجها فعليا.

 

http://www.alriyadh.com/1574618

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة