23فبراير

براميل النفط.. ضاعت؟ – جريدة الرياض

أكثر من ٣٣ مليار برميل نفط أنتجته أرامكو خلال العقد الماضي؛ شركة امتدت لأكثر من ٧ عقود كان إنتاجها قُرابة ٣ عقود كافياً لتغطية مساحة المملكة بأكملها ببراميل النفط، ولأن العطش ينتهي بالشرب، فإن الحديث المباشر والتصريحات الرسمية تقتل الشائعات في مهدها وتمنع انتشار البلبلة، وتُسكت كل متربص وحاقد. تعاملت الأجهزة الرسمية منذ بداية إعلان رؤية ٢٠٣٠م بمستوى من الشفافية لم يعهده السعوديون من قبل، وتفاعل مع الأسئلة المطروحة لمختلف برامج الرؤية وآخرها برنامج “حساب المواطن،” وبقيت مسألة تخصيص ٥٪ من أرامكو غامضة نوعاً ما، مما أتاح الفُرصة لتضارب الآراء واختلاف وجهات النظر، وهو نتيجة طبيعية لغياب المعلومات الكافية، فأصبحت معلومات هذا الاكتتاب في غالبها يتلقفها الشارع السعودي من وكالات الأنباء العالمية. ونظراً للقيمة العالية التي تم التطرق لها كمتحصلات متوقعة من الاكتتاب جعل البعض يقتنع أن المخزون النفطي مشمول في عملية التخصيص، مع أن النظام الأساسي للحكم والمنشور على موقع هيئة الخبراء نص على ما يلي (المادة الرابعة عشرة: جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة، وجميع موارد تلك الثروات، ملك للدولة، وفقاً لما يبينه النظام، ويبين النظام وسائل استغلال هذه الثروات وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها) فهي مُلك للدولة وليست لأرامكو.

ولا يُلام تخـوّف الناس من طرح جزء من أرامكو، فهي تمثل المصدر الرئيسي للرزق لعقود طويلة، خصوصاً في ظل تكرار فشل خُطط التنمية السابقة في تنويع مصادر الدخل؛ يُضاف لها غياب الثقة في قُدرات صندوق الاستثمارات العامة بالنجاح في استثماراته، وهي صورة منعكسة لاستثمارات الصندوق سابقاً. والتخـوّف أن التخصيص لا يتوقف عند ٥٪ كما هو مُخطط له الآن، إضافة لاستقلالية قرار رفع الإنتاج أو خفضه، هل سيكون بقرار سيادي من الدولة أو لمجلس الإدارة؟، وهي النقطة “الجوهرية” التي تؤثر على المستثمرين المحتملين. لأن مثل هذا القرار في عُرف الشركات أمر خاص بمجلس الإدارة؛ ولو أن هناك متحدث رسمي مختص لمثل هذا الموضوع يقطع الشكوك حول كل غموض يكتنف عملية الاكتتاب، ويبث الثقة في استراتيجية الصندوق الجديدة، وكفاءة وقدرات العاملين الجدد فيه مثلما فعلت الحكومة مع بقية ملفات الرؤية، والتي مارست فيها نوعاً من الشفافية غير مسبوق، لكان ذلك باعث للاطمئنان لكل متوجس من هذه الخطوة؛ وألا يُكتفى بما يبادر بتوضيحه الكتّـاب والمتخصصون في هذا الجانب؛ فنفي الشائعات مهمة المسؤول، والكاتب مهمته زيادة الوعي.

 

http://www.alriyadh.com/1572906

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة