12فبراير

دولة كادت أن تُفني نفسها – جريدة الرياض

تطورت صناعة الأسلحة وتسابقت فيها الحكومات لتهيمن عسكريا وتجاريا على بقية الدول. لكن كل شيء يأتي بثمن ففي واقعة حقيقة كادت دولة عُظمى أن تُفني نفسها بسلاحها النووي. ففي عام ١٩٦١م سقطت طائرة تحمل اثنين من الرؤوس النووية أثناء نقلها من أحد المقرّات فوق بلدة Goldsboro التي تقع في كارولاينا الشمالية في أمريكا ومن حُسن الحظ أن الصواريخ لم تنفجر.

تمتلك أمريكا ٤٨٠٠ من الرؤس النووية، جاهزة للإطلاق بضغطة زر من الحقيبة الخاصة بالرئيس الأمريكي والتي تكون بحوزته في جميع تنقلاته. هذا العدد من الصواريخ يحتاج لميزانية بمقدار ٣٥٥ مليار دولار لمتابعتها وصيانتها خلال العقد القادم.

تعمد الحكومات والشركات في بعض الفترات لضبط المصاريف وتقليل النفقات قدر المستطاع وهذا إجراء متعارف عليه، لكنها تصل لحد تكون نتائجه عكسية على المنظمة بأكملها. ففي أمريكا تم تسريح ١٧ من المسؤولين عن متابعة أحد المقرّات الخاصة بالرؤوس النووية لعدم اجتيازهم الاختبار الدوري بكيفية التعامل مع هذه الصواريخ. وتكررت الحادثة في مقر آخر عندما عزلت الحكومة ٤ عسكريين في إحدى المناوبات التي تركوا فيها باب غرفة التحكم لإطلاق هذه الصواريخ مفتوحا لفترة طويلة وهو ما تم اكتشافه عن طريق بلاغ عامل التوصيل لأحد المطاعم! وفي عام ٢٠٠٧م كان الحظ يقف لصالح الأمريكيين عندما تم تحميل ٧ رؤوس نووية عن طريق الخطأ بإحدى الطائرات العسكرية غير المهيأة لمثل ذلك وأقلعت في رحلة جوية طويلة فوق سماء أمريكا ولم يتنبّه أحد لفقدانها إلا بعد مرور ٣٦ ساعة!

أصبحت هذه الرؤوس النووية عبئا على كاهل الإدارة الأمريكية ماليا والأمريكيين الذين يخشون سقوطها عليهم في أي لحظة. لذلك استمرت المطالبات بخفضها لعدد يمكن معه مراقبتها بشكل كاف فتم انقاصها منذ عام ١٩٨٨م وحتى الآن بما يقارب ١٨ ألف رأس نووي. وكل هذه الأخطاء التي حدثت للتعامل مع هذه الرؤوس النووية تدل على غياب الميزانية الكافية لتدريب العاملين وتوفير البيئة المناسبة للمحافظة عليها بسبب الميزانيات الضخمة التي تحتاجها. وترشيد الميزانية لمثل هذه البرامج كاد أن يُنهي الدولة بأكملها عن طريق الخطأ.

وفي ظل الوضع المحلي التي ستواجهه الشركات السعودية بعد القرارات الأخيرة من رفع الدعم عن أسعار اللقيم وزيادة في أسعار الطاقة، ستلجأ الشركات لرفع كفاءة مصانعها وضبط المصاريف لأقصى حد ممكن، لكن يجب ألا تخطئ الشركات وتتجاوز الحد الذي ينقلب فيه هذا الترشيد عكسيا على جودة منتجاتها أو سوء الاستثمار في مواردها البشرية وهو ما سينعكس على تجربة العميل وربما تخسر معه الشركات أضعاف ما وفرت من هذا الترشيد.

 

http://www.alriyadh.com/1567577

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة