4يناير

الألعاب النارية في مكة المكرمة

مع بداية العام الميلادي من كل عام، تبدأ الدول والمؤسسات بالسعي الحثيث للتسويق لذاتها كوجهة سياحية ومحاولة زيادة حصتها السوقية من هذا القطاع الضخم. ومع توفر الإنترنت وسهولة وصول المعلومة للجميع دون عناء تسويقها لهم، إلا أن ما زال التسويق المباشر وتعريف الآخرين بما لديك هو الأسلوب السائد.

تستغل الحكومات أي فرصة خلال العام من أجل التسويق لبلدهم أمام الآخرين، بغض النظر عن الفئة المستهدفة، فمنهم من يستهدف السُيّاح أو المستثمرين أو الباحثين والنابغين حول العالم. وبداية العام الميلادي تُمثل فرصة للحكومات لاستعراض قدراتها أمام العالم وشاشات التلفاز من خلال التباهي بأجمل عروض الألعاب النارية.

ولا تتوقف المدن الرئيسية حول العالم أمثال سيدني ودبي ولندن ونيويورك من بذل كل ما تستطيع لإظهار جمال مُدنهم للعالم من خلال هذه المناسبة السنوية وتمرير بعض الرسائل للمتلقي بطريقة غير مباشرة كجملة الترحيب التي تقولها لندن لمتابعي ألعابها النارية بعدة لغات إضافة إلى الإنجليزية مما يعطي إيحاء بأنها مدينة مُرحبة بالضيوف والزائرين على مختلف لغاتهم ومستوياتهم. والإنسان بطبعه يلين لمن يتحدث لغته ويدعوه بها.

وهذا الترحيب والحماس من المدن لا يأتي مجانا فهو يأتي بتكلفة باهضة على دافعي الضرائب عادة، فتكلفة الألعاب النارية في لندن تقارب 2 مليون جنيه استرليني، بينما في سيدني ودبي تقارب 3,8 مليون جنيه استرليني لكل واحدة منهما. وأما مدينة ملبورن الإسترالية فتصل تكاليف الألعاب النارية فيها 3 مليون دولار. ومع كل هذه التكاليف الباهضة لحفل يستمر لعدة دقائق فقط، إلا أن المدن مستمرة في ذلك بل وتزيد من تطويره في كل عام لأنها ترى أن هذا جزء من استثمارها في التسويق لمدينتها على مدار العام.

استغلال هذه المناسبات هو النجاح الحقيقي لمثل حكومات هذه المدن لاستغلال ما يمكن استغلاله في مدينتهم والتهافت على كعكة السياحة العالمية، محليا ولسنوات طويلة جدا أضعنا فرصة السياحة الدينية وقصرناها فقط في حضور الزائر لأداء الفريضة في المدينتين المقدستين دون إتاحة الفرصة لهم لاكتشاف معالم المدينتين وتنظيم عمل مؤسساتي مُنظم ومُحترف للتسويق لما تمتلكه السعودية من أماكن تاريخية متناثرة في كل شبر من الأراضي السعودية تحمل دلالات تاريخية عميقة وأرث ثقافي مهم.

وهذا التسويق لا يقتصر على السياحة المكانية في السعودية فقط، وإنما يجب أن ينعكس لإعطاء صورة ذهنية إيجابية عن السعودية وهي رسالة عميقة للعالم بأكمله يستطيع هولاء الزائرين السنويين نقلها للعالم أجمع دونما عناء من السعودية للدفاع عن نفسها في بعض المواقف التي يستغلها الإعلام العالمي للتقليل من السعودية في بعض الجوانب. يجب أن تكون النظرة شمولية لمثل هؤلاء الزائرين وتعميق تجربتهم لدى زيارة السعودية بدلا من اقتصارها على الأماكن المقدسة فقط إضافة إلى انطباعه الإيجابي في فرع لمطعم من سلسلة مطاعم المنطقة الغربية الشهيرة!

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة