6نوفمبر

هدم القيادات .. طعنة في خاصرة الوطن

ahmadaziz.com

@ahmadibnaziz

الاستثمار التجاري لا يقتصر على قيمة وكمية النقد الذي تنوي الدخول به للتجارة ولا يُختزل معنى الاستثمار بالأرباح والخسائر المالية فقط. صحيح أن المال ذا قيمة عالية بذاته ولكن الشركات والدول تحوّل جزء من هذا الاستثمار إلى الاستثمار في البُنية التحتية وتطوير وتجهيز المرافق بالتقنية الحديثة وزيادة على ذلك الاستثمار في الموارد البشرية وتعزيز وتطوير أداء موظفيها وتحسين بيئة عملهم ومهاراتهم عبر الدورات التدريبية. هذا الاستثمار حتى وان لم ينعكس على النتائج المالية بشكل مباشر لكن الأثر العكسي له على تعزيز مستقبل الشركة أو الدولة يساوي بالأهمية القيمة المالية من الأرباح السنوية. 

ترتقي الشعوب بالمحافظة على نجاحات الأفراد لديها وتعزيزها. وصناعة القادة عملية إنتاجية تستهلك وقتا وجهدًا وتكاتفًا لتُصقل فيه خبرة هذا القائد على تنوع مستوياتهم ودرجاتهم في الادوار الوظيفية التي يقومون بها. محليا وبعد عقود من توسع التعليم وتطور البنية التحتية وانتشار الجامعات وزيادة اعداد المبتعثين. تنوعت الخبرات وتطورت المهارات وأصبحت الفرصة مواتية لتسليم زمام الأمور للسعودين أكثر من أي وقت مضى. وتسليم زمام الامور ليس قرار سياسي أو حكومي لوحده، وإنما جزء متأصل فيه يرتبط بالصورة الذهنية التي تكونت لدى عامة الناس عن الفرد السعودي. وهذا يُلاحظ في بعض الأمور الحياتية والتي يٌفضل فيها العميل الذهاب لمتخصص أجنبي بدلا من الذهاب للسعودي دون عيب واضح بخبرات السعودي وإنما إنعدام الثقة واهتزاز الصورة الذهنية لديه عن الفرد السعودي نتيجة تراكمات طويلة.

لكل فعل ردة فعل مساوية له بالمقدار معاكسة له بالإتجاه، هذا القانون الفيزيائي لدينا لا ينطبق بشكل حرفي وإنما تتجاوز ردة الفعل، الفعل ذاته وتبدأ تنهش في كل شيء وتسترجع الماضي والحاضر وتتنبأ بالمستقبل وتغوص في عُمق نوايا الإنسان .. وتُشكك بوطنيته. الغضب الشعبي من حدوث الأخطاء من قبل المسؤولين أمر طبيعي ومعتاد عليه في كل الدول ولكن المؤسف أن الانتقاد لدينا تحول من أداة للتصويب إلى أداة للتدمير فأصبح من السهل تدمير كل إنجازات المواطن بسبب غلطة او تجاوز. المطالبة بمحاسبة الشخص على خطأ محدد مسألة لا خلاف عليها. لكن المحزن فعلا هو ما أصبح يُشاهد من استجلاب للماضي واجترار أحداثه بطريقة غريبة عجيبة. فأصبح بعضهم ينبش في ملفات الماضي لأي نقطة سلبية حتى وإن لم تكن ذات علاقة بأساس المشكلة من أجل دعم موقفه! وهذه الممارسات لا ينتج عنها إلا تدمير القيادات وتشويه الصورة الذهنية للسعودي وتقليل قيمة الإنسان دون وجه حق. وهذه الطريقة تُستخدم حاليا في الإنتخابات الأمريكية والعالم شاهدٌ على ما يحدث من تقاذف الإتهامات بين المرشح ترامب والمرشحة هيلاري وحرث الماضي بكل طريقة من أجل نبش الملفات القديمة لتحطيم الطرف المقابل بشكل كامل والقضاء عليه ليتسنى له الفوز في هذه الانتخابات.

لا يوجد إنسان كامل، ولا يستطيع الإنسان في مقتبل حياته التنبؤ لنفسه أنه سيتم اختياره لمنصب رفيع في الدولة. والأخطاء تحدث من كل أحد، ولا غبار على المطالبة بمحاسبة المسؤول عن الخطأ الذي قام به وتقديم الأدلة الداعمة في هذه القضية وحدها دون الحاجة لنبش ملفات لا علاقة لها. عدم ضبط هذا الانتقاد الواسع لكل فرد لدينا سيكون معول الهدم الذي يقضي على ما استثمرنا به خلال العقود الماضية. فأهم استثمار مر على السعودية في العقدين الأخيرين هو الاستثمار في الانسان وتعليمه وابتعاثه وتطوير مهاراته وقدراته. اذا هدمنا كل انجازاته وخبرته من اجل أخطاء محددة فإننا نُعطي الضوء الأخضر لكل موهوب في مقتبل عمره .. أن اُهرب من هذا البلد، وانجو بنفسك في دولة اخرى تحترم خبرتك وانسانيتك.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة