14سبتمبر

كم عاما بقي قبل أن تختفي تجارتك؟

عندما كانت تُسيطر قريش بشكل شبه كامل على التجارة في الجزيرة العربية عبر رحلتيها في الصيف والشتاء للشام واليمن، كانت تعتمد أسلوب الإحتكار والجودة إن صح التعبير باعتبار أنهم الأقدر حينها على شراء البضائع ذات الجودة العالية لمكانتهم الإجتماعية والمالية والإحتكار بحكم السوق الرائجة التي يسطيرون عليها في مكة في ذاك الزمان. وكان قطع الإمدادات لقوافلهم التجارية يمثل خطر استراتيجي لتجارتهم. وهكذا تطورت التجارة عبر الزمن وتوسعت وامتدت وتغيرت مفاهيمها حتى وصلنا لحالنا هذا اليوم.

وسرعة إختفاء بضائع معينة بسبب البديل الحديث أو إختفاء شركات برمّتها بعد سلسلة الخسائر التي منيت بها من المنافسين أصبحت تتناسب هذه السرعة تناسبا طرديا مع السرعة التي يتواصل بها العالم مع بعضه. فتواجد شركات إيصال الطرود والبضائع السريعة خلال أيام من أقصى الغرب للشرق والإنترنت والسفر الرخيص وسهولة المقارنة بين الموردين جعل تجارة الجميع في خطر.

الآن لست تواجه خطر المنافس التقليدي لك على ذات الشارع، أو في نفس المدينة. أصبح مع وجود الإنترنت وسهولة المقارنة بين المنتجات وإيجاد سلبيات وإيجابيات كل مزود للخدمة متاح للجميع. فأصبحت وكأنك أمام استعراض قوى للعالم بأكمله لضمان الحصول على رضى هذا العميل وولائه لمنتجاتك. وعبر التاريخ اختفت شركات أو أوشكت على الإفلاس بسبب تطور رغبات المستهلكين وإيجاد البدائل الأفضل له. ومن هذه الشركات من لا يواكب هذه التغيرات فتفوته الرحلة للإنتقال للمرحلة الأخرى ويبقى في آخر الركب.

فحسب آخر تقرير صادر من منظمة Camera and Imaging Products Association – CIPA المتخصصة بشركات الكاميرات التقنية، أعلنت أنه في عام ٢٠٠٣م تم بيع ما يقارب ٤٣ مليون كاميرا رقمية عالميا من أعضاء هذه المنظمة. أخذ هذا الرقم بالإرتفاع خلال الأعوام المتتالية كما يلي، ٦٠ مليون كاميرا لعام ٢٠٠٤م ثم ٦٥ مليون كاميرا لعام ٢٠٠٥م ثم ٧٩ مليون كاميرا لعام ٢٠٠٦م ثم ١٠٠ مليون كاميرا لعام ٢٠٠٧م وبلغ ذروته في الإرتفاع عام ٢٠١٠م بحوالي ١٢٢ مليون كاميرا تم بيعها حول العالم.

والجميع يعرف أنه في أواخر ٢٠٠٧م بدأت أجهزة الهواتف الذكية بالظهور ومع كل عام يتم تطويرها من حيث السعة وسرعة المعالج ودقة الشاشة وأخيرا دقة وجودة الكاميرا في هذا الهاتف الذكي. ومع تطور جودة الكاميرا في هذه الهواتف أُطلقت رصاصة في ظهر تجارة الكاميرا الرقمية فبدأ عدد الوحدات المبيعة من هذه الكاميرات يتناقص فبيع في عام ٢٠١١م ١١٥ مليون ثم ٩٨ مليون لعام ٢٠١٢م ثم ٦٣ مليون لعام ٢٠١٣م ثم ٤٣ مليون في ٢٠١٤م وفي عام ٢٠١٥ تم بيع ٣٥ مليون كاميرا حول العالم. أما خلال السبعة الشهور الأولى من عام ٢٠١٦م فتم بيع ١٣ مليون كاميرا رقمية فقط حول العالم!

والأرقام أعلاه تصرخ وضوحا كيف غيرت هذه الهواتف السوق التجارية على الكاميرات الرقمية، ووضعت شركات حول العالم على المحك من جديد. لذلك السؤال الذي يجب أن يجيب عليه أصحاب ريادة الأعمال كم عاما تعتقد أن تجارتك تستطيع الصمود في وجه هذه التغيرات؟ بمعنى أكثر وضوحا كم بقي من عُمر تجارتك لتختفي؟ هل فكرة بالتجربة النهائية للعميل لدى منشأتك؟ حاول أن تُميّز منتجك إما بالسعر المنافس ، الجودة العالية ، خدمات ما بعد البيع الإحترافية، خدمات التوصيل والدعم اللوجستي أو حتى الإنفراد بمنتج وخدمة فريدة من نوعها بالمنطقة. ومع كل ذلك تذكر أنه سيأتي وقت ترى أنه يجب عليك مواكبة تطلعات العميل من الجيل الجديد كما حدث مع شركات الكاميرات الرقمية فتغير حينها أو ستفوتك الرحلة.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة