31أغسطس

٢٥ ساعة!

تعمد الحكومات حول العالم في فترات ما قبل حدوث الركود الإقتصادي إلى ضخ الأموال في سبيل إنعاش الإقتصاد ومنع حدوث الركود أو حتى الكساد في أسوأ الأحوال. ومثلها الشركات في هيكلتها تسعى لمزيد من التوسع والسعى للحصول على شركاء جُدد لديهم القدرة على ضخ المزيد من الأموال لزيادة الإستثمار في مشاريعهم. وفي كل مرة يتعثر مشروع معين أو تواجه أحد المشاريع العملاقة عرقلة يكون الحل بزيادة ضخ الأموال في سبيل الحصول على أفضل المقاولين والإستشاريين لتسريع الإنتاجية و الإنتهاء في الوقت المطلوب.

وعندما يتعلق الأمر بالمال فالأمر سهل مقارنة بغيره من العوامل، فعلى ما يحمله المال من مشقة وصعوبة في الحصول عليه إلا أنه يمكنك في نهاية المطاف الحصول عليه سواء بطريقة مباشرة منك أو من الشركاء الجُدد لتحل المشكلة التي تواجهها عن طريق ضخ المزيد من الأموال. لكن عاملا مثل عامل الوقت ثابت لا يمكن تغييره ،ومع تطور العلوم والتقنية في العقود الأخيرة التي اختصرت ووفرت الوقت إلا أنها أيضا بدأت تُضيع الوقت بعد إدمان البشر عليها.

فحسب إفصاح Eurodata TV Worldwide & IDATE لعام ٢٠١٤م فإن معدل الوقت الذي يقضيه الشخص في مشاهدة التلفزيون يوميا في أمريكا ٢٨٢ دقيقة واليابان ٢٦٤ دقيقة وبريطانيا ٢٢٠ والصين ١٥٧ دقيقة والسويد ١٥٣ دقيقة. وهذا يعادل مشاهدة التلفاز خلال السنة كاملة بمعدل ٧١ يوم للأمريكي و ٦٧ يوم للياباني و ٥٥ يوم للبريطاني و٤٠ يوم للصيني و ٣٩ يوم للسويدي.

ونلحظ أن الأمريكي والياباني أمضوا أكثر من شهرين من السنة كاملة في مشاهدة التلفاز لوحده! يضاف عليها المعدل اليومي العالمي الذي يقضيه البشر في استخدام الشبكات الإجتماعية في عام ٢٠١٥م ١٠٦ دقائق حسب ما ذكره موقع Statista. وحسب تقرير OECD Communications Outlook لعام ٢٠١١م فإن معدل ما يقضيه المواطن الأمريكي شهريا في المكالمات الهاتفية ٣٥٦ دقيقة والكندي ٣٤٥ دقيقة والبريطاني ١٢٦ دقيقة. بينما في لندن يقضي السائقين سنويا ما معدله ٨٢ ساعة في عام ٢٠١٣م بسبب الزحام في الشوارع فقط حسب ما ذُكر في Inrix.

ويضاف إلى سلسلة الأوقات الضائعة النقاشات والحوارات اليومية المُستهلكة للوقت والجهد والطاقة دون نتيجة حقيقة ورائها. فلو تناقش الإنسان مع ٥٢٠ شخص خلال الأسبوع بأكمله من خلال شبكاته الإجتماعية ووجها لوجه مع زملاء العمل والحي والأصدقاء لمدة ٥ دقائق فقط مع كل واحد منهم فهذا يعني أن الإنسان يُنفق ٢٦٠٠ دقيقة في الأسبوع لهذه النقاشات الجانبية وهو ما يساوي ٩٤ يوم خلال السنة بأكملها. و٩٤ يوم تكفي الإنسان لينام ٢٨١ يوم بمعدل ٨ ساعات يوميا و ٩٤ يوم أكثر من المدة التي احتاجها جول فيرن ليسافر حول العالم في ٨٠ يوم فقط!

ويتضح كم عدد (الشهور) وليس الدقائق ولا الساعات ولا الأيام التي تضيع على الفرد بأمور بسيطة جدًا دون أي انتباه منه لها. ولا يمكن الحديث عن الإقتصاد والإستثمار دون أن يكون عامل الوقت هو الركيزة الأساسية في المسألة فكما عُرف في المثل الغربي أن الوقت هو المال. فالوقت المُهدر في الإجراءات البيروقراطية في الجهات الحكومية وتمديد المعاملات وحشوها بمراجعة دوائر وتواقيع ليست ذات علاقة هو هدر للمال لأن الوقت المُهدر يعني زيادة بالإستهلاك للمباني والطاقة وزيادة في أعداد الموظفين وهو تكلفة مادية إضافية. وكذلك الحال على الصعيد الفردي، فالإنسان تقل إنتاجيته بسبب هذا الهدر السنوي لوقته الثمين وهو ما يمنعه من تطوير مهاراته واستغلال الفرص لتفريغ نفسه للدخول في مجالات استثمارية جديدة كان عامل الوقت بالنسبة له مانع رئيسي من الدخول فيها.

وكما بدأت المقال أن عامل المال يُمكن أن يكون يسيرا في الحصول عليه والضخ الإضافي منه على المشاريع لتذليل الصعوبات، لكن يبقى عامل الوقت عصيّا على كل أحد وليت الإنسان يتوقف لوهلة ليتفكّر بحجم الوقت المُهدر سنويا حول العالم وماذا لو تم استغلاله واستثماره لأن أمنية (ليت اليوم أكثر من ٢٤ ساعة) لن تتحقق!

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة