24أغسطس

الدفع الإلكتروني في السعودية (٢٠٠٠م – ٢٠١٥م)

ahmadibnaziz@

كلما زادت معرفة الشخص بالأمور زادت فُرصته باختيار القرار الصحيح، والدراسات الميدانية للسوق والخُطط المستقبلية تُبنى على ما يتوفر من معلومات وبطبيعة الحال صحة هذه الخطط يعتمد على مدى دقة البيانات الأساسية التي تم الحصول عليها. وفي عمليات الشراء والبيع على سبيل المثال يمكن دراسة سلوك المستهلك وتتبع رغباته ونمو حاجته على جدول زمني معين من خلال النظر في حجم المبالغ المصروفة وتقييدها. وإستخدام الدفع النقدي في طبيعة الحال يجعل الأمر أكثر صعوبة في الحصول على معلومات دقيقة لما تم ذكره.

لذلك كان الدفع الإلكتروني إن صحت تسميته عن طريق الإنترنت أو عن طريق أجهزة نقاط البيع خيار عملي وسهل لتتبع مسار الأموال ورصيد ضخم من المعرفة التي تساعد صاحب القرار في دراسة السوق وجدواه. وفي السعودية مع دخول الإنترنت في نهايات التسعينات وتطور البنية التحتية للبنوك وشركات الإتصالات وتوفر الأجهزة كانت عوامل مساعدة لزيادة نسب استخدام الدفع الإلكتروني في السعودية بدلا من الإعتماد على الدفع النقدي.

فخلال الفترة منذ عام ٢٠٠٠م وحتى نهاية عام ٢٠١٥م ضمت أحداث كثيرة من توسع شبكات الإنترنت والطفرة الإقتصادية والميزانيات والمشاريع التنموية الضخمة في السعودية ولطول هذه الفترة سيتم اقتصار تحليل التطور الذي حدث خلالها على أربعة مراحل تحتوي على عدة محاور أساسية منها حجم الودائع الإجمالية في البنوك، وأعداد المستخدمين للإنترنت وحجم المبيعات عن طريق أجهزة نقاط البيع ( الأجهزة الخاصة بالدفع عن طريق البطاقات البنكية في المتاجر الكبرى والصيدليات وغيرها) وحجم المبالغ التي تم دفعها عن طريق نظام سداد ( وهو النظام الإلكتروني الخاص بسداد الفواتير للجهات الحكومية والخاصة كذلك) .

باعتبار أن العاملين الأخيرين هما المعنيين بالدفع الإلكتروني بالسعودية تقريبا أما عامل الودائع البنكية فحتى يتم قياس نسبة الدفع الإلكتروني من إجمالي الودائع والعامل الآخر بحكم أن زيادة أعداد المستخدمين للإنترنت تزيد من ثقافة وثقة المستهلك في استخدام الطرق الحديثة بالدفع بدلا من استخدام العملة الورقية.

في عام ٢٠٠٠م (المرحلة الأولى) بلغت الودائع البنكية في البنوك السعودية ٢٦٨ مليار ريال بينما المبالغ المدفوعة عن طريق أجهزة نقاط البيع ٧ مليارات وعدد المستخدمين للإنترنت لم يتجاوز مليون مستخدم. وفي عام ٢٠٠٥م (المرحلة الثانية) نمى إجمالي الودائع بنسبة ٨٢٪ مقارنة بعام ٢٠٠٠م ونمت المبالغ المدفوعة عن طريق أجهزة نقاط البيع بنسبة ٣٠٠٪ وزاد عدد المستخدمين للإنترنت بنسبة ٢٠٠٪ ليصل إلى ٣ ملايين مستخدم، أما المبالغ التي تم دفعها عن طريق نظام سداد حسب إفصاح مؤسسة النقد لعام ٢٠٠٧م فبلغت ٩ مليارات ريال (ولا يمكن مقارنة نسب نمو الدفع عن طريق نظام سداد بحكم أن بداية النظام كانت في أواخر عام ٢٠٠٤م).

وفي عام ٢٠١٠م (المرحلة الثالثة) بلغ إجمالي الودائع البنكية ٩٨٤ مليار ريال بنسبة نمو مقارن مع عام ٢٠٠٥م ١٠١٪ والدفع عن طريق نظام سداد ٧٣ مليار ريال بنسبة نمو ٧٠٥٪ عما كانت عليه في عام ٢٠٠٧م. أما مبالغ الدفع عن طريق أجهزة نقاط البيع فبلغت ٧٢ مليار ريال بنسبة نمو ١٥٧٪ عما كانت عليه في ٢٠٠٥م وزاد عدد مستخدمي الانترنت بنسبة ٢٨٣٪ ليصل ١١ مليون ونصف المليون شخص.

وفي عام ٢٠١٥م (المرحلة الرابعة) بلغ إجمالي الودائع البنكية تريليون و ٦٠٠ مليار ريال بنسبة نمو ٦٢٪ عما كانت عليه في المرحلة الثالثة أما مبالغ الدفع عن طريق نظام سداد فزادت عما كانت عليه في المرحلة الثالثة بنسبة ١٨٩٪ لتصل ٢١٠ مليار ريال. أما مبالغ الدفع عن طريق أجهزة نقاط البيع فوصلت ١٩١ مليار ريال بزيادة بلغت ١٦٥٪ عن المرحلة الثالثة وزاد خلال هذه الفترة عدد مستخدمي الإنترنت ليصل إلى ٢٢ مليون مستخدم بزيادة ٩١٪ عن عام ٢٠١٠م.
ومع وضوح نسبة الزيادات الكبيرة التي حدثت من خلال الدفع الإلكتروني على مدى المراحل الأربعة ما زالت نسبة الدفع الإلكتروني منخفضة وسيكون أحد أهم العوامل في زيادتها تسهيل إجراءات الحصول عليها للبائعين ومقدمي الخدمات المباشرة للمستهلك وتخفيض رسوم الإستخدام التي يدفعها البائع لمقدم الخدمة. فنسبة الدفع الإلكتروني (مجتمعة لأجهزة نقاط البيع ونظام سداد) لعام ٢٠٠٠م من إجمالي الودائع البنكية بلغت ٢،٦٪ بينما بلغت في ٢٠١٠م ١٤٪ وارتفعت لتصل إلى ٢٥٪ خلال عام ٢٠١٥م.

واعتماد الدفع الإلكتروني وتسهيل الحصول عليه ليس ترفا اجتماعيا او اقتصاديا، ولكنه يحمل أهمية معرفية ضخمة إضافة لسلسلة المميزات التي تخدم المستهلك والبائع في ذات الوقت. فالدفع الإلكتروني سيُمكّن الجهات ذات العلاقة من إصدار التقارير الدورية عن طبيعة سلوك المستخدم وحجم الصرف على مختلف المنتجات وأنواعها والفترة الزمنية لها خلال العام ويُمكن الإستفادة من هذه التقارير لدراسة السوق ومحتواه وتقديم البيانات الدقيقة عن حجم الإستهلاك التي ستساعد في دراسات الجدوى المستقبلية للمشاريع التجارية التي يُخطط الفرد في تقديمها. وكل هذه التقارير الدورية الدقيقة لا يمكن أن تكون في ظل استخدام الدفع النقدي بشكل كبير وهو ما يُصعّب من تتبع مسار هذه الأموال ومعرفة سلوك المستهلك بشكل عام.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة