17أغسطس

الإنترنت .. الهجوم الغاشم!

مع تطور الدول حول العالم وتقارب الحضارات وسهولة السفر والتنقل وسرعة تناقل الأخبار والتجارب حول العالم بفضل التقنية الحديثة. لا يمكن للإنسان أن يتوقع إلا أن يكون هذا العالم مثاليا لدرجة أنه فعليا يبدأ من حيث انتهى الآخرون فيكون كوكب الكرة الأرضية خلية نحل ضخمة كل طرف منها يبدأ مشروعه من حيث انتهى غيره بحكم اطلاعه عليه من الأخبار والمصادر المفتوحة. وبهذا يحافظ العالم بأكمله على وقته الثمين ولا تكرر الدول والشركات أخطاء الآخرين.

إن التجربة العملية حول العالم توضح فعلا أن العالم بأكمله لا يتعلم من بعضه مهما شاهدوا الأخطاء ومهما تكررت أمامهم قصص الفشل والصعوبات. قصص فشل ومعاناة الشركات الكبرى مثل قصة شركة كوداك (المتخصصة بصناعة الكاميرات والأفلام) وعدم تأقلمها مع التقنية الجديدة من الكاميرات الحديثة مما تسبب بإعلان إفلاس الشركة العملاقة في نهاية المطاف، قصة معروفة لدى الغالبية والقصص المشابه لها كثيرة.

و مع تطور تقنية الإنترنت وانتشارها ارتفعت المخاوف من تعثر الصحف الورقية أمام منافسة الصحف الإلكترونية وهو ما كابر فيه عدد كبير من كبريات الصحف العالمية في بداية الأمر ومع مرور الوقت وبدلا من ركوب الموجة واللحاق بالتقنية والاستفادة منها تعرضت العديد من الصحف الورقية العالمية على عراقة اسمها الى خسارة حصة سوقية من مطبوعاتها الورقية فعلى سبيل المثال حسب احصائية World Press Trends فإنه في عام ٢٠١٢م انخفض عدد النسخ الموزعة من الصحف المطبوعة في أمريكا بنسبة ١٣٪ وفي اوروبا الغربية ٢٥٪ واوروبا الشرقية ٢٧٪ وبطبيعة الحال مع انتشار الشبكات الإجتماعية والبث المباشر عن طريق الإنترنت بعد عام ٢٠١٢م يبدو أن هذه الأرقام ازدادت واتسعت الفجوة.

انتهى العالم من الدرس الذي قدمه الانترنت للجميع من معاناة الصحف الورقية مع التقنية الحديثة، وبدأ العالم يدخل في أزمة جديدة مع تطور ووجود خدمات البث المباشر عبر الانترنت وانتشار خدمات مثل نتفلكس المتخصصة بالأفلام وما شابهها، وكان من طبيعة الحال أن تسارع القنوات التلفزيونية في التحول واستغلال هذه التقنية لصالحها بشكل كبير وألا تكرر أخطاء الصحف الورقية إلا أن البعض لا يتعلم الخطأ حتى يجربه بذاته وهو ما جعل بعض القنوات تتقاعس عن تفعيل استخدامها وتحولها لتقديم خدماتها عن طريق الإنترنت فحسب إفصاح Nielson فإن عدد الساعات الأسبوعية التي يقضيها من هو في عمر (١٨-٢٤) في أمريكا لعام ٢٠١٦م بلغت ١٦ ساعة بينما كانت في عام ٢٠١١م ٢٦ ساعة! وهذه صفعة مُوجعة في وجه القنوات التلفزيونية اذا لم تستطع أن تواكب رغبات المستهلك وتقدم ما يريده على الانترنت.

ومؤخرا أعلنت قناة ABC News في تقرير لها عن إغلاق متاجر Macys ١٠٠ من فروعها بسبب مزاحمة خدمة الشراء عن طريق الإنترنت لها وليست هذه الشركة الوحيدة التي تعاني، فشركة Kmart أغلقت ٦٨ فرع و Walmart أغلقت ٢٦٩ فرع و Sports authority أغلقت ٤٦٠ فرع. والتجارة الإلكترونية ليست وليدة اللحظة ولم توجد من العدم فبوادر انتشارها وتوجه الناس لها بدأت منذ فترة طويلة جدا ولكن كما بدأت المقال يبدو أن العالم لا يتعلم من أخطائه لذلك نرى أن معظم الشركات في مختلف مجالاتها لم تتعامل مع التقنية الحديثة بشكل جيد وكابرت في تغيير سياساتها واستغلال الفُرصة والتكيف مع الظروف الجديدة وهو ما كلّف الشركات ومستثمريها إما خسارة عظيمة وإفلاس أو تفويت فرص تطور وزيادة حصة سوقية لصالح شركات تقنية حديثة. لذلك بعد مرور هذا الوقت من فشل عدد من الشركات في التعامل مع الانترنت وهجومه الغاشم على جميع الخدمات وتغيره قواعد اللعبة السوقية … هل استوعب العالم الدرس؟

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة