3أغسطس

إيقاف نزيف الخسائر .. بالتقنية

يتكيف جسم الإنسان بطبيعته مع المتغيرات التي يواجهها فكما يبني التدريب المتكرر عضلات الجسم ويُنمّيها للحد الذي يتمناه الشخص. كذلك يتكيّف الجسم بزيادة الامتصاص للأغذية والاستفادة من الدهون المُخزنة في حالات الجوع الطويلة كنوع من التعايش مع الظروف لحين حصوله على الغذاء في أقرب وقت. وهذه الفكرة بالمرونة في التغيير والضرورة للتكيّف مع الظروف الصعبة ليس ترفًا إداريًا للشركات التي تواجه أزمات مالية أو صعوبات في سوق العمل.
مع إعلان عدد كبير من شركات السوق السعودي لنتائجها المالية للربع الثاني من عام ٢٠١٦م خلال الأسبوعين الماضيين أصبحت الشركات تواجه بشكل عملي صعوبة في المحافظة على نسبة الأرباح بعد التغيرات في السوق التي أحدثتها القرارات الأخيرة من زيادة تكاليف العمالة ورفع أسعار الوقود والكهرباء إضافة لما تواجه الشركات عموما من زيادة التكاليف التشغيلية الداخلية وتآكل هوامش الربح بسبب المنافسة السوقية فيما بينها. إدارات الشركات الذكية هي التي تستطيع أن تنجح في خفض المصاريف التشغيلية قدر الإمكان للتعايش مع ظروف المرحلة.
وخفض المصاريف التشغيلية إجراء إداري معروف عند الشركات ولكن الأخذ بخطوة متقدمة لتنويع المنتجات التي تُقدمها الشركات أو تغيير طريقة العرض سيفتح باب إضافي لهم لزيادة الدخل أو المحافظة على هامش الأرباح كما كان. ومع أن هذه الإجراءات معروفة وليست جديدة إلا أن بعض الشركات السعودية تتأخر في تنفيذها على أرض الواقع ولأن المقال يتضح بالمثال فشركات التجزئة البريطانية معروف لديها أنها تقدم خدماتها عبر سلسلة مخازنها المتوزعة حول المدن في أحجام مختلفة إضافة لذلك فإنها تُقدم خدمة الطلب عن طريق الإنترنت وتوصيلها للمنزل عبر سعر رمزي للتوصيل يتناسب مع حجم فاتورة الشراء. وهذا الخيار الذي تُقدمه شركات التجزئة البريطانية يساعدها في الحفاظ على حصة سوقية إضافة إلى تقليل التكاليف فبدلا من السعي لزيادة عدد الفروع مما سيرفع تكاليف التشغيل للشركة يمكن الإكتفاء بمخزن كبير وموقع إلكتروني متطور يستطيع العميل معه الدخول وطلب أي سلعة غذائية يحتاجها بداية من علبة حليب مرورًا بالفواكة والاحتياجات اليومية التي يحصل عليها من السوربر ماركت.
تقاعس الشركات عن استغلال مثل هذا التنويع في طريقة عرضهم لمنتجاتهم يتسبب في تحملّهم وتحمل المستثمرين في هذه الشركات لزيادة في تكاليف التشغيل بسبب الاستمرار بالطريقة التقليدية بعرض المنتجات وهي افتتاح المزيد من الفروع فقط دون المحاولة في الدخول في مجال الطلب عن طريق الانترنت واستغلال التقنية لتوفير التكاليف عليهم.
التعليل بتأخر تنفيذ مثل هذه المشاريع بعدم توفر البنية التحتية المناسبة تعليل مُضلل وذلك لأن شركات توصيل الطلبات والطرود البريدية تعمل في السعودية منذ مدة طويلة وسوقها في نمو سنوي إضافة إلى عدم استغلال التقنية المتاحة لتحديد المكان عبر أجهزة تحديد المواقع التي تستطيع تحديد مكان الشخص بدقة بخطوط الطول والعرض ليتمكن أي شخص من الوصول إليك عن طريق أحد برامج الخرائط المعروفة.
إضافة لذلك يمكن للشركات ذات المجال المتشابه التحالف لتأسيس شركة مساهمة فيما بينهم يُسند لها هذه المهمة وهو إجراء معروف مثلما فعلته الصحف الورقية في تحالفها سويا لتأسيس شركة توزيع خاصة بها إضافة لشركات الاتصالات التي تسعى لدمج أبراجها في شركة واحدة وهو ما سيساهم في خفض التكاليف بشكل كبير عليها. التقنية التي ساهمت في خفض تكاليف النفط الصخري عالميًا ونجحت فيه الشركات الأمريكية نسبيًا وساعدها على البقاء في ظل انخفاض أسعار النفط أليست قادرة هذه التقنية على خفض تكاليف الشركات السعودية أيضًا؟

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة