27يوليو

أكُلت يوم أُكلت “ياهو”

Ahmadaziz.com
ahmadibnaziz@
العملاق ياهو بأقل من خمسة مليارات دولار … الرقم الذي انتشر سريعا في الأوساط الإعلامية خلال هذا الأسبوع بعد الصدمة الكبيرة من مبلغ استحواذ شركة فيريزون على “ياهو” مقابل 4.8 مليار دولار. والفشل مهما تم الحديث عنه والتحذير منه نظريا تحتاج النفس البشرية لأمثلة عملية لاستيعاب المقصود وفهم الموضوع. وفي هذا العقد يبدو أن ياهو تصدرت الموقف لتعطي مثال عملي لكيفية (التخطيط) للفشل بشكل عملي وتستطيع الوصول للفشل كهدف رسمته لذاتك. مثلما أنه يوجد أشخاص يُخططون للنجاح ويسعون لتحقيق أهدافهم.
بدأت ياهو في السعي لتحقيق رؤيتها للفشل؛ بتفويت فرصة الإستحواذ على قوقل في عام ٢٠٠٢م ثم أعادت تفويت الفرصة للاستحواذ على فيس بوك في عام ٢٠٠٦م وأعادت المحاولة مرة أخرى عندما رفضت ياهو عرض استحواذ مايكروسفت عليها مقابل صفقة تتجاوز ٤٤ مليار دولار في عام ٢٠٠٨م لتقوم في عام ٢٠١٦م بالقبول بعرض استحواذ لأعمالها الأساسية مقابل أقل من ٥ مليار دولار.
والعمل التجاري واحتياج الإنسان متغيرة فمهما كان منتجك ذا قيمة في فترة من الفترات تحتاج للبحث عن الفرص الجديدة لتطويره أو تغييره أو تصل لدرجة استبداله كليا وكل هذا في سبيل المحافظة على حياة مشروعك، وما حدث لياهو كشركة عالمية وبخبرات كبيرة على مر تاريخها يحدث في زوايا العالم بأكمله، وفكر للحظات في محيطك المحلي للمحلات التجارية التي تعاملت معها منذ صِغرك من بقي منهم ومن اختفى؟
هل تتذكر رغبة الناس في فرش منازلهم بأكملها بالسجاد ثم تغيرت حاجتهم ليكون السيراميك هو البديل الأفضل والأسهل بالتنظيف ثم تغيرت لتكون الأرضيات الخشبية الفاخرة خيار عملي لبعضهم. وتخيل حجم المشاريع التجارية التي لم تواكب التغيير في احتياجات الناس فماتت أو تآكلت هوامش أرباحها بشكل كبير.
وهذه الأخطاء البشرية تتكرر محليا وعالميا فكما تغيرت حاجة المواطن في شكل تأثيث منزله، تغيرت حاجة الناس من هاتف يقوم بالاتصال لهاتف يقدم جميع الخدمات تقريبا التي يقدمها جهاز حاسوب صغير فكيف تربعت نوكيا على عرش أجهزة الجوال وتخلفت نوكيا في مواكبة احتياج الناس لمنتج جديد لتترك المجال دون أي محاولة للتطوير لشركتي أبل وسامسونج ليقدما هاتف ذكي وعصري.
فكر في مشروعك التجاري الذي تخطط لتقديمه منذ الآن، وضع هامشا لتغير رغبات المستهلكين وتطور حاجاتهم مع مرور الوقت حتى لا تكون مثل ياهو.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة