13يوليو

المطارات .. الأصول المنسية

تطورت صناعة الطيران من الإكتفاء بتقديم خدمات النقل بمدة زمنية أقصر إلى مرحلة تقديم هذه الخدمة مع خلق انطباع إيجابي حول تجربة العميل بداية من دخوله لصالة المطار وحتى وصوله واستلام حقائبه من جهة الوصول. وذلك بإتاحة وسائل أكثر تطورا لزيادة رفاهيته على مستوى الخدمات المقدمة داخل المطار أو حتى على الطائرة. خصوصا أن حُب السفر والدفع الإلكتروني والإنترنت حفّزت الآخرين على تفضيل تجربة التنقل بالطائرة لسهولتها لدرجة انتشار خدمات الطيران الخاص باشتراكات سنوية تتيح للراكب تجربة راقية من السفر على طائرة خاصة بمقاعد محدودة وخدمات عالية لوجهات عديدة.
مع تكرار السفر وتنقل الكثير بين المطارات والرحلات أصبح هناك ضرورة لتطوير وتنويع البنية التحتية للمطار لتواكب احتياجات العميل داخل المطار وتزداد هذه الحاجة عندما يضطر لقضاء بعض الساعات في انتظار رحلته التالية. وكان لهذه الحاجة المستمرة والمتكررة للخدمات الأساسية من مطاعم وكافيهات ومحلات الهدايا والفنادق على أرض المطار فرصة استثمارية جذبت العديد من الشركات والمستثمرين للتوجه لمحاولة الحصول على نسبة تملك في بعض المطارات حول العالم وأحيانا السعي للاستحواذ على كامل حصص المؤسسين في المطار. وهو ما خفف عن كاهل الحكومات صرف ميزانيات ومتابعة التنفيذ للعمليات التشغيلية للمطار.
وتاريخيًا بلغ عدد المسافرين حول العالم ٣ مليار مسافر في عام ٢٠١٢م ويتوقع أن يصل إلى ٦ مليار مسافر مع حلول عام ٢٠٣٠م حسب تقرير صادر من منظمة (International Civil Aviation Organization (ICAO هذه الزيادة المتوقعة لعدد المسافرين تعني زيادة في أرباح شركات الطيران والشركات المُشغلة للمطارات على حد سواء وذلك بسبب زيادة اعداد العملاء المستخدمين للخدمات.

وحسب التقارير المالية الصادرة للعام المالي ٢٠١٥م من الشركات المشغلة للمطارات فإن مطار طوكيو حصل على صافي دخل بما يقارب مليار ونصف المليار ين ياباني، أما مطار هيثرو في لندن فقد بلغ ما مجموعه مليار و٦٠٠ مليون باوند ومطار فرانكفورت بلغت ٢٨٠ مليون يورو ومطار سيدني ٣٠٠ مليون دولار استرالي ومطار كوبنهاجن الدينماركي بلغت مليار كرونة بالعملة المحلية. كل هذه الأرقام تعكس حجم الإستثمار والفرص المالية التي تغري للاستفادة من الأصول المتاحة في أراضي المطار والإستغلال الأمثل لمثل هذه المباني والمنشآت وتحويلها من كُتل خرسانية إلى خطوط إنتاج مُربحة.
السعودية جغرافيا تقع في منطقة استراتيجية رابطة بين قارة آسيا وأوروبا وأمريكا. وضخامة مساحتها يتيح الفرصة للاستفادة القصوى من تأجير خطوط المجال الجوي لشركات الطيران الأجنبية عبر الأجواء السعودية كما يعطي الفرصة لتطوير وتنمية المطارات السعودية لتخدم الطائرات المقدمة للخدمات داخل السعودية والعابرة للأجواء. أعداد المسافرين في السعودية تتزايد سنويا وهو ما يعني زيادة فرص صرف المسافرين لمزيد من الأموال داخل هذه المطارات وهو ما سينعكس على فرص توليد أرباح تحتاج معها لتطوير البنية التحتية للمطارات لتقدم خدمات راقية للعملاء.
خُطة هيئة الطيران المدني التي أعلنتها من تخصيص المطارات السعودية والتى بدأتها بمطار الملك خالد الدولي بالرياض قبل أيام وإسناد مهام تشغيل المطارات لشركات متخصصة خطوة إيجابية لاستغلال أصول حكومية غير مولدة للأرباح سابقًا لتكون مصدر كبير ومدرّ للربح خصوصا إذا ما علمنا أن شركات الطيران المستخدمة لمرافق المطار عليها دفع مبالغ مالية مقابلة استخدام المدرج للهبوط وموقف الطائرة واستخدام رُكابها للخدمات المتاحة في المطارات وتأجير المكاتب والأسواق والمطاعم والفنادق و كلها قنوات استثمار مغرية ومضمونة الربح يبقى على الهيئة والشركات التي ستتولى تشغيل المطارات تطوير البنية التحتية لتواكب نسب النمو المتزايد لتكون الخدمات المقدمة تُناسب الأسعار المدفوعة من قبل العملاء.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة