25مايو

التجّار .. هم العدو فاحذرهم

ليس خطأ مطبعيا ما قرأته في العنوان، فعبارة التجّار .. هم العدو فاحذرهم تبدو أنها أقرب عبارة لوصف حالة الحرب التي يشنها الكثير على أي شخص ينضم للأعمال الحرة والتجارة. ولأن الدنيا بواقعها تتمتع بدرجات مختلفة من الألوان فتدرجات الألوان في السماء والبحر والأرض أيضا تعطي الإنطباع أن هناك العديد من الإختيارات والأشكال. لذلك لا يمكن حصر هذا المقال في زاوية الأبيض أو الأسود فقط. فإما أن تكون معنا ضد التجار أو أن تكون مع التجار ضدنا. الوقوف في المنتصف بينهما مطلب، ومتاح لكل أحد.
هناك ممارسات خاطئة يقوم بها من يمتهن التجارة بغض النظر عن حجم تجارته سواء كانت صغيرة أم كبيرة، منها الجشع والغش والإحتكار ورفع أسعار السلع بشكل جنوني وإستغلال حاجة الناس وغيرها وهذه الممارسات الخاطئة يجب أن يتم ضبطها وتقليل آثارها بالأنظمة والعقوبات الرادعة والمنصفة. لكن على الطرف الآخر يتطرف بعضهم بردة الفعل ليبالغ لدرجة تصل أن يبدأ ويدعو دون وعي منه لمحاربة التجار والفرح بخسارتهم والسعي لتقليل أرباحهم والشعور بنشوة النصر عند إضطرار بعض منهم إلى إعلان إفلاسه وخروجه من السوق وكل ذلك يتم تحت دعوى محاربة جشع التجار.
وهناك فرق شاسع بين أن تحارب جشع التجار وبين أن تجعل التاجر في تصنيف العدو الذي تبحث عن كل وسيلة لهزيمته وإثخانه بالجراح. التجار غالبا ما يكونوا من أهل البلد الذي يستثمرون فيه فهم ليسوا غرباء عنه وما يحققونه من تجارتهم لا يعود بالنفع عليهم لوحدهم بل هي دائرة إقتصادية ينتفع منها الجميع. فنجاح التاجر في تجارته هو نجاح للمجتمع الذي يحيط فيه.

فعدد السعوديين الذي يعملون في القطاع الخاص حسب بيانات التأمينات الإجتماعية يقارب مليون و ٧٠٠ ألف سعودي ولو افترضنا على سبيل المثال أنه تم محاربة التجار الذي وظفوا هؤلاء السعوديين وخسروا تجارتهم هذا يعني خسارة مليون و ٧٠٠ ألف وظيفة لمواطن سعودي والأمر لا يتوقف عند خسارة الوظائف لأبناء البلد وإنما يتعداه لنستوعب أن حركة التجارة محفز للاقتصاد فالتاجر مهما صغرت تجارته سيقوم بدفع فواتير لرخص البلديات ورسوم الحكومة السنوية ودفع فواتير الإستهلاك من الكهرباء والتنقل والماء ودفع رسوم التأمينات الإجتماعية وتذاكر الطيران الدورية للعاملين وغيرها من المبالغ التي يتم صرفها سنويا وتعتبر شريان مهم وحيوي لدفع عجلة الإقتصاد.
محاربة التجار تكون أشد شراسة على صغار المستثمرين باعتبار أن الشركات الضخمة لديها ممثلين قانونيين وفريق من المحامين يستطيعون الدفاع عن حقوقها النظامية. وهذا ما يفتقده المستثمر الصغير حيث يتعرض لعرقلة عمله وتصيد مواقفه من قبل موظفي بعض الإدارات الحكومية وبعض أفراد المجتمع وكلها تتم بدعوى محاربة جشعهم. وهذا التطرف بردة الفعل ليس منصفا، ويجب أن نتذكر أن هذا المستثمر الصغير هو فرد من أفراد المجتمع ينتظر دعمنا له وتشجيعه ليتيح فرص توظيف أكبر للمواطنين وضخ استثمارات جديدة داخل البلد وهذا لا يتعارض مع المطالبة بضبط المخالفات والممارسات الخاطئة من قبلهم.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة