4مايو

نتائج وزارة العمل للربع الرابع من ٢٠١٥م

يعمد عادة المستثمرين وأصحاب القرار إلى إيجاد أدوات عملية تُمكنهم من قياس أداء الشركات التي يستثمرون فيها أو الجهات التي يعملون على تطويرها. فاللغة العربية لا تفي بالغرض لتحديد مدى نجاح الخطط فكلمات مثل نجاح باهر وإنجاز عظيم ليست كافية لتحديد قيمة النجاح و الإنجاز. وتبقى غلبة اللغة الرياضية التي تُعطي الصورة بشكل أدق من أي لغة أخرى. 

مسألة توليد الوظائف وإحلال المواطنين محل العمالة الأجنبية وتحسين متوسط رواتب العاملين والحد الأدنى من الأجور قضايا جوهرية لأي دولة وتعمد الدول للتخطيط والعمل لإنجاح وتحقيق هذه الأهداف. فالبيانات الإحصائية التي تُصدرها الجهات الرسمية يمكن اعتبارها أشبه بالقوائم المالية التي تُصدرها الشركات المساهمة في نهاية كل ربع سنوي لتُمكن المهتمين من قياس أدائهم ورصد أوجه الإنجاز التي حصلت في نهاية الربع ومقارنتها مع الربع السابق والربع المماثل من العام الماضي.

فحسب البيانات الرسمية الصادرة من التأمينات الإجتماعية لعام ٢٠١٥م فإن عدد الوظائف المستحدثة في السعودية في الربع الرابع مقارنة مع الربع الثالث من نفس العام بلغت ٢٧ ألف وظيفة للسعوديين يقابلها استحداث ٢١٩ ألف وظيفة للعمالة الأجنبية. وللدخول في تفاصيل هذه الإحصائيات فإن ٢١٩ ألف وظيفة التي تم استحداثها لغير السعودين كان نصيب فئة الراتب ١٥٠٠ ريال منها ١٧٤ ألف وظيفة و ٨ آلاف وظيفة تترواح رواتبهم من ٥ آلاف كحد أدنى وحتى أكثر من عشرة آلاف ريال. أما السعوديين فإن الفئة التي تترواح رواتبهم بين ٥ آلاف كحد أدنى وحتى أكثر من عشرة آلاف ريال بلغت ١٢٦٠٠ وظيفة من مجموع الوظائف المستحدثة لهذا الربع.

وإجمالا يظهر بشكل واضح أن عدد الوظائف المستحدثة لغير السعوديين رقم كبير جدا ولا يمكن مقارنته مع عدد الوظائف التي أٌتيحت للسعوديين وهذا يعكس نتائج خطط السعودة التي بدأت منذ عدة سنوات. ولكن يبقى أن الإيجابي في نتائج الربع الرابع لوزارة العمل هو أن ما يقارب من نصف الوظائف المستحدثة للسعودين كانت وظائف نوعية وجيدة على اعتبار ان قيمة الراتب المعلن يُعبّر بشكل تقريبي عن نوعية الوظائف المستحدثة. وستكون دراسة مثل هذه النتائج بشكل أفضل لو تمت مقارنتها مع نتائج الربع المماثل من العام الماضي لو توفرت للعموم بيانات الربع الرابع للعام ٢٠١٤م على موقع التأمينات الإجتماعية التي اكتفت بعرض النتائج السنوية لعام ٢٠١٤م.

ومع إعلان رؤية ٢٠٣٠م والطموحات العالية لتكاتف الجهات لتحقيق أهدافها، سيكون من المفيد إصدار بيانات رسمية من قبل وزارة العمل كل ٣ أشهر على أقل تقدير توضح حركة التوظيف ونوعية الوظائف ومتوسط الرواتب وغيرها، على غرار التقارير الشهرية التي تصدرها الجهات الحكومية في أمريكا. ومهمة توليد الوظائف النوعية للمواطنين السعوديين من قبل الجهات المحلية واستهداف الوظائف التي يحتلها نصف مليون أجنبي برواتب تترواح بين ٥ آلاف كحد أدنى وتتجاوز عشرة آلاف ريال في السعودية والسعي لإصدار برامج توطين تستهدف هذه الفئة من الوظائف العليا مطلب للمرحلة القادمة لأن الخطط السابقة لتوطين الوظائف ركّزت على توطين الوظائف الدُنيا وهو ما نتج عنه توظيف ٨٠٠ ألف سعودي برواتب ٣ آلاف ريال. وسيتم تحليل نتائج وزارة العمل للربع الأول لعام ٢٠١٦م في مقال منفصل بإذن الله عند إصدار التقرير الرسمي لنتابع ونقيّم أداء وزارة العمل في سعيها لتحقيق أحد أهدافها في توطين الوظائف.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة