28أبريل

كيف استطاع الأحمدي كتابة ٤٧ رسالة دكتوراه خلال ٢٥ سنة؟

سبق وأن قمت بعمل إحصائية مُبسّطة تقريبية عن حجم الكتابة التي كتبها الأستاذ فهد عامر الأحمدي الكاتب اليومي بجريدة الرياض خلال سنوات كتابته الممتدة ٢٥ سنة حتى الآن. ولمن لم يسبق له أن شاهدها على حسابي بتويتر فهي كالتالي:

  • ٢٥ سنة في كتابة مقال يومي كل أسبوع ما عدا يوم الجمعة.
  • مجموع المقالات حتى الآن ٨ آلاف مقال تقريبا
  • بمتوسط ٤٨٠ كلمة للمقالة الواحدة المتعارف عليه في المقالات الصحفية المطبوعة وهذا يعني أنه كتب حتى الآن ما يقارب من ٣ ملايين و ٧٥٠ ألف كلمة.

و حسب ما هو متعارف عليه في الجامعات فإن متوسط عدد الكلمات لرسالة الدكتوراه لا يتجاوز ٨٠ ألف كلمة وهو ما يعني أن الكاتب فهد الأحمدي بمقالاته استطاعت كتابة ٤٧ رسالة دكتوراه حتى الآن. إضافة لما تميز الأحمدي به من نَفس طويل في الكتابة اليومية لمدة زمنية طويلة. رسم مسار خاص به بين الكتاب السعوديين بكتابة مقالات معرفية بعيدة عن مقالات الرأي والنقد. على ما فيها من نقد وجهد من أصحابها. إلا أن الكتابة المعرفية التي تتطلب الرجوع لمصادر المعلومات من قواعد البيانات الضخمة والمكتبات المركزية والاشتراك بالمجلات العالمية الشهرية منها والأسبوعية ومحاولة السباحة في هذا الطوفان المعرفي الهائل حول العالم ليتم تلخيصه في ٤٨٠ كلمة يوميا جُهد لا يمكن أن يُنكر.

ولأن الدول تهتم بقيمة ناتجها القومي من الصناعات والصادرات والمال. فالناتج المعرفي من الكتابة والأدب والثقافة لا يقل أهمية عنه.   خصوصا مع قلة مخزوننا العربي من المعرفة الحديثة التي أصبحت تُنشر باللغة الإنجليزية عالميا والأحمدي بما قام به  في مقالاته خصوصا في بداياته في التسعينات الميلادية مع صحيفة المدينة وقبل ثورة وانتشار الإنترنت وقوقل. كانت مقالاته نافذة حول العالم فعلا لمعرفة ماذا يحدث الآن بلغة بسيطة ومختصرة وسهلة على القارئ. وأذكر إجابته لتركي الدخيل الذي استضافة في إحدى حلقات برنامجه إضاءات أن انتشار الإنترنت و(العم قوقل) هل سيؤثر سلبا على إقبال الناس لمقالاتك ومعلوماتك؟ ليكون رد الأحمدي أنه كاتب معرفي وليس معلوماتي. ولا أخفيكم أن هذا التفصيل بين المعرفة والمعلومة راق لي كثيرا لأنه فصّل ما بين الكتابة المعلوماتية التي تعتمد على سرد المعلومات كما هي دون أي تحليل أو جهد سوى ترجمتها للعربية بينما المعرفة تنتج من مزج المعلومات وتحليلها واستنتاج معرفة جديدة منها وهو ما يجعل الكتابة المعرفية كتابة مستمرة متجددة لا تموت ولا تُمل لأنها قادرة على الإنتقال من شكل إلى شكل دون أن تفقد قيمتها.

ويبقى أن البعض يرى أن الكتابة الصحفية للمقالات لا ترتقي لمستوى الكتّاب أصحاب المؤلفات والكتب، لكن هل العبرة بالمعرفة كقيمة لذاتها أم بالطريقة التي أُخرجت بها؟ فالشيخ صالح المغامسي مثلا عندما سألوه لما لا تجمع تفسيرك للقرآن بكتاب خصوصا أن أغلب تفسيره للقرآن كان على شكل دروس في حلقات قرآن خاصة بالمساجد أو على شاشات التلفاز. فكان رده فيما معناه أنه يكتفي بتفسير القرآن كلاما ما دام محفوظا في الأرشيف ويمكن للجميع مشاهدته والوصول له أينما كانوا ومتى شاؤوا ولأن ذات المعرفة ستكون لو كتبها في كتاب وهو ما سيستغرق وقتا منه يفضّل أن يقضيه في عمل أشياء أخرى.

ولذلك جيلا نشأ وأدمن على شبكات اجتماعية مثل الفيس بوك وتويتر والإنستغرام والتي اعتاد فيها على كتابة قصيرة جدا بحكم ظروف وشروط البرامج التي تحد الكتابة في عدد معين من الكلمات والأحرف. هل سيفضل قراءة مقال من ٤٨٠ كلمة أم كتاب من مئات الصفحات؟ ولكل قوم ما يُفضلونه في نهاية الأمر. لكن تقييم الكاتب وتقدير جُهد يجب أن يكون على قيمة المعرفة التي يُنتجها وليس على طريقة إخراجها فقط. يبقى أن نزيد وعي المجتمع بالإعتزاز بالناتج المعرفي الذي نستطيع تصديره من الكتّاب السعوديين وأن تكون لها ذات القيمة لدينا عندما نتفاخر بناتجنا القومي من الصناعات الأخرى.

وعلى أني استطعت عمل هذه الإحصائية التقريبية لما بذله الأحمدي خلال ٢٥ سنة من الكتابة اليومية إلا أن السؤال الذي يبقى عصيّا عليّ كم من المراجع استخدمها الأحمدي لكتابة ٤٧ رسالة دكتوراه؟

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة