2أبريل

مهمة الدجال أصبحت أسهل

منذ تعليم الطفولة وحتى كبرت، كانت قضية المسيح الدجال وكلمة ( ك ف ر ) التي على جبينه وإغوائه للناس في آخر الزمان مسألة عصية علي. وكانت قدراتي العقلية والإيمانية تتوقف عند التسليم بهذا الأمر حتى وقت قريب. فكان الإرتباك ينتابني كيف لشخص عاش حياته كاملة واقتنع أن الله هو الخالق الرازق وعرف وآمن وصدق وعلم عن المسيح الدجال وما سيفعله في آخر الزمان أن ينخدع به عندما يظهر؟ وكيف أساسا لا يستطيع أن يقرأ هذه الحروف الثلاثة التي على جبينه. وجعل هذا السؤال يتدحرج في عقلي فينزل لقلبي ويعود تارة أخرى للعقل والقلب فينمو ككرة ثلج أصبح لا طاقة لي بها. ولم أسأل يوما عالم دين ليحل إشكالي ويبدد تشتتي حول هذه القضية. لأنه سيعود بي لذات الأسباب المنطقية الدينية من التسليم بالإيمان بالله واليوم الآخر والتصديق برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك من الحجج التي أحفظها عن ظهر قلب. ولست أرفضها بتشتتي الفكري الذي صاحبني لسنوات طويلة حول هذه المسألة ولكنني لا أرغب بسماعها من جديد لأنها لن تحل الإشكال ذاته فكنت أحتاج إلى طريقة أخرى ومسألة جديدة علها توضح المقصود وتمحي هذه الضبابية. ولأن هذا السؤال ظل سنوات طويلة في عقلي حتى أصبح مثل الخلفية الموسيقية طوال حياتي، في الفترة الأخيرة ودونما عناء مني وجهد، آمنت واقتنعت أن المسيح الدجال لا يحتاج إلى بذل جهد لإغواء الناس في آخر الزمان مع ما عنده من قدرات خارقة أعطاها إياه رب العالمين إلا أنه لن يتعب في مهمته حتى مع التحذيرات والأحاديث التي يحفظها الناس كثيرا عن الدجال وما يفعل حينها. وكانت الطريقة التي اهتديت فيها بسبب الشبكات الإجتماعية فكنت في كل مرة أرى إنتشار الخبر بين الناس ونقلهم وقولهم وقناعتهم بنقطة معينة وتأكيد جازم حازم تشعر معه أنه يمتلكون الدليل القاطع حول ما يقولون. وتتبخر كل هذه الأمور عندما تسألهم هل تأكدتم من المصدر؟ من ذات الشخص الذي يُقال عنه هذا الكلام؟ من الجهة المسؤولة؟ والجواب كانت يأتيني صادمًا. لا! لكن الناس تتحدث في هذا الموضوع في كل مكان في الشبكات الإجتماعية وهذا يعني أنه صحيح! وهذا التسليم التام لما ينتشر عبر أثير الإنترنت دون تحليل أو بحث أو تدقيق حوله من المتعلمين والدارسين والفاهمين يجعل المصيبة أعظم مما لو كانت من أُمّي. وليت المسألة تتوقف عند ذلك فقط بل أن بعضهم لا يعطي لنفسه أو للآخرين الحق في أن يخبره بالحقيقة مهما كانت واضحة. لأن غلبة الشائعة في الإنترنت تزيد من مقدار ثقته بمعلومته دون أن يحرك وضوح الحق أي شعرة في حُكمه على الأمور.

فإذا كانت شبكة إجتماعية بسيطة تستطيع أن تُغوي متعلما دارسا فاهما ذا تجربة في الحياة، فالمسيح الدجال الذي يأتي بالعجائب والقدرات الخارقة مهمته أسهل بكثير جدًا.

وحمانا الله وإياكم والسلام.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة