31مارس

أين تختبىء الملايين في السعودية؟

هل تخيلت مرة أن الهللات التي تتبرع بها بإرادتك عن طريق محلات التجزئة أو إجبارًا عن طريق مكائن البيع الذاتي، أنها ستكون في نهاية المطاف ملايين الريالات سنوياً؟ على إعتبار أن عدد سكان المملكة يتجاوز ٣٠ مليون نسمة حسب آخر الإحصائيات الرسمية ولو افترضنا أن كل شخص تنازل عن نصف ريال فقط في عملية شراء واحدة يقوم بها في اليوم هذا يعني أنه سيتم جمع ما يقارب ٥ مليارات و٥٠٠ مليون ريال خلال سنة واحدة فقط.وهذا المثال السابق مثال افتراضي ولتقريب الصورة بشكل أفضل ونأخذ الموضوع بشكل عملي من خلال تجربة سلسلة متاجر بندة وأسواق العثيم من خلال برنامج دع الباقي لهم للأولى وتبرع بالهللات للثانية الذي يهدف إلى إتاحة الفرصة للعميل للتبرع بباقي المبلغ من الهللات ليتم جمعه والتبرع به للجمعيات الرسمية الخيرية في السعودية. فبندة استطاعت خلال عام ٢٠١٥م لوحده جمع ما يقارب من ١١ مليون ريال. وجمع أكثر من ٥٥ مليون ريال منذ بداية البرنامج عام ٢٠٠٦م وحتى نهاية عام ٢٠١٥م. وأما شركة أسواق العثيم فاستطاعت جمع ما يقارب مليون ريال خلال عام ٢٠١٥م مقارنة مع ما تم جمعه خلال عام ٢٠١٤م حيث بلغت تقريبا ٨٠٠ ألف ريال.

أعتقد أن المبالغ السابقة ربما تكون مفاجئة لبعضهم حيث أنهم لم يتخيلوا أن تكون هذه الهللات البسيطة التي يتنازلون عنها في كل عملية مصدر لملايين الريالات. وتجربة سلسلة متاجر العثيم وبندة وغيرهم من محلات التجزئة التي تتيح خيار التبرع بالباقي تجربة جميلة لحفظ حق العميل وأيضًا إتاحة الفرصة للعميل في خدمة المجتمع والمساهمة في دعم وإعانة الجمعيات الخيرية في السعودية.

ولكن يبقى هناك عدد كبير جدًا من محلات التجزئة الصغيرة ومكائن البيع الذاتية التي يجب أن يتم تحديثها لتقوم بإعادة الباقي للعميل. تقنية مكائن البيع الذاتية التي تقوم بإعادة الهللات والنقود المعدنية للعميل ليست تقنية صعبة تحتاج إلى صناعة متخصصة ودقيقة. فهي منتشرة في البلدان الأوروبية وبلاد شرق آسيا حيث تقوم هذه المكائن بإعادة الباقي للعميل بشكل دقيق حتى وإن كانت هللات بسيطة. والشركات تقوم بذلك أولا لأنها ملزمة نظامًا وثانيا ملزمة بالثقافة المنتشرة لدى المسؤولين في الشركة والعميل أن الباقي مهما كان قليل فهو حق للعميل ولا يحق للشركة أن تأخذه أو تعتذر من العميل عن إرجاعه تحت أي حُجة إلا بموافقة وتنازل العميل عن ذلك.

وهذه المبالغ البسيطة التي يتنازل ويتساهل فيها العملاء تعتبر مخبىء سري لملايين الريالات في السعودية تعود على شكل أرباح صافية للشركات دون أي جهد إضافي منهم لأنها مبالغ إضافية على المبلغ الأساسي للسلعة. فوزارة التجارة على ما قامت به من جهد خلال الفترة الماضية من إلزام المحلات بإعادة الباقي من الهللات إلا أنها يجب أن تتوجه أيضًا لإلزام القائمين على مكائن البيع الذاتية ووضع حد أدنى لمواصفات هذه المكائن التي تتيح إعادة أو التبرع بباقي المبلغ.

وتذكر عندما ترى أحد العملاء في الطابور أمامك يُطالب بحقه من باقي الهللات؛ أن صِغَر وقلة الحق ليست عُذرًا كافيا لإضاعته أو التنازل عنه إجبارًا.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة