23مارس

صناعة الوفود

في العقود الأخيرة أصبحت صناعة الفرص المالية أو الإقتصادية أكثر سهولة وتنوعًا، فليس هناك حاجة لأن تمتلك المواد الخام الطبيعية لتقوم بتصدير المنتجات التي تريد بيعها، وهي حالة شبيه فيما تقوم به Uber و Airbnb حيث أن الأولى تمتلك أسطول ضخم من سيارة الأجرة حول العالم دون أن تمتلك سيارة واحدة والثانية تعتبر من أضخم سلسلة الفنادق إن صح التعبير وليس لديها غرفة واحدة مسجلة بإسمها.

هذا التنوع بالفرص يتيح الخيار للدول بتطوير وتنويع مصادر دخلها إعتمادًا على ظروفها والظروف الإقتصادية المواتية للعالم. فاليونان مثلا على شهرتها كبلد سياحي في فترة من الفترات إلا أنها أيضاً تشتهر بإستضافتها لعدد كبير من المؤتمرات العلمية مقارنة مع حجمها وإمكاناتها العلمية. وتقوم بعض الدول بإستضافة فعاليات عالمية على سبيل التسويق لنفسها للعالم لزيادة نسبة السياحة وللإستفادة أيضا من المبالغ التي يصرفها الزوار خلال الفعالية نفسها.

فعلى سبيل المثال عدد الذين حضروا مباريات كأس العالم في دورته الأخيرة في البرازيل كان ثلاثة ملايين ونصف المليون زائر حسب الإحصائية الرسمية من الفيفا. ومعرض إكسبو ٢٠١٥ المقام في إيطاليا تجاوز عدد الزوار له ٢٠ مليون شخص ٣٠٪ منهم من خارج إيطاليا حسب تصريحات المسؤلين الإيطاليين. ومعرض إكسبو ٢٠٢٠ الذي سيقام في دبي بإذن الله تعالى يتوقع أن يتجاوز الحضور ٢٥ مليون شخص ٧٠٪ منهم من خارج دولة الإمارات.

و السياحة الدينية في السعودية للعمرة والحج كل عام تأتي كأهم الفرص السنوية للسعودية. فعدد المعتمرين الذي بلغ ستة ملايين معتمر في موسم العمرة لعام ١٤٣٥ هجري والذي يتوقع أن يرتفع ليصل إلى حاجز العشرين مليون معتمر سنويا بعد الإنتهاء من كامل التوسعات في الحرم المكي ومطار جدة وقطار الحرمين مما سيسهل من إستقبال أعداد أكبر من المعتمرين سنويا ويسهل تنقلهم بين المطارات والأماكن المقدسة.

فلكل بلد فرص متاحة يجب إستغلالها، لمحاولة مزاحمة دول العالم لأخذ نصيبهم من هذه الملايين الزائرة لأهداف مختلفة حول العالم كالسياحية للعلاج أو الترفيه أو عن طريق رحلات الطيران والمطارات والتعليم ومجال التدريب والدورات التطويرية، مما يساعد على تنشيط حركة البيع والشراء في مجالات الفنادق وتأجير المركبات والتأمين الطبي والمطاعم من قبل هذه الوفود القادمة للبلد. فالبنية التحتية التي يتم إنشاؤها من أجل هؤلاء الزوار ستبقى في النهاية لأهل البلد وتعود بالنفع لهم وللإقتصاد بوجه عام.

 

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة