16مارس

الجمعيات الخيرية .. ادعموا اقتصاد الوطن

السائح السعودي ربما يلحظ عند ذهابه إلى أحد الألعاب الترفيهية في الخارج أن هناك مسار سريع للعبة برسوم إضافية والمسار العادي الذي يكون فيه طابور الإنتظار طويل عادة وعند نهاية اللعبة يكون هناك خيار الحصول على صورتك برسوم إضافية أو متحف خاص بشخصية اللعبة على أشكال مختلفة من أكواب وملابس رياضية. وهذا كله كماليات تضاف إلى اللعبة عدم وجودها لا يؤثر. لكن ما تقوم به هذه الجهات هو توليد وزيادة فرص الإستثمار عن طريق إتاحة هذه الخيارات للعبة الواحدة مما يزيد من إحتمالية صرف الزائر لمبلغ أكبر داخل هذه اللعبة.

الجمعيات الخيرية تقوم بجهد عظيم في جمع التبرعات عن طريق القنوات الرسمية والموثوقة وحصر المحتاجين وتوزيع المبالغ عليهم. وهذا الجهد العظيم منهم يحتاج الآن إلى نقلة نوعية في زيادة فرص الإستثمار وتوليد خيارات مالية جديدة لهذه الجمعيات مثلما تفعل إدارات هذه الألعاب الترفيهية تمامًا. خيار الإستثمار لدى الجمعيات الخيرية لدينا عادة ينحصر في مباني فندقية وقليل منهم من يستثمر في شركات في سوق الأسهم طمعا بتوزيع الأرباح وتنويع مصادر الدخل.

والمبالغ التي يتم التبرع فيها بالسعودية هي فرصة عظيمة لدعم الإقتصاد الوطني في مثل هذه الظروف إضافة إلى دعم دخل هذه الجمعيات بدلا من الإعتماد على التبرعات. فالجمعيات الخيرية مخزن عظيم لو اجتمعت وتم تنظيم عملها في مجلس إداري ولجان تتيح فرصة التطوع بالوقت مثلما يتطوع بعضهم بماله، فيصبح بإمكان المتخصصين في مجالات الإستثمار دراسة مشاريع نوعية جديدة للجمعيات الخيرية بدلا من الإبقاء على خيار المباني الفندقية فقط.

يمكن لمثل هذه الجمعيات مجتمعة إنشاء شركات جديدة ببعض المبالغ التي يتم التبرع فيها أو الدخول في شراكات مع شركات قائمة ليتم تعظيم أرباحها والصرف على مشاريع الجمعية من خلال الأرباح المستلمة. ومع وجود عدد كبير من الطلاب الجامعيين وقلة الفرص المتاحة لهم لتطبيق مشاريع التخرج في الشركات يمكن أن تكون هذه الجمعيات الخيرية فرص لإتاحة الخيار لطلاب التسويق والإستثمار والإعلام والإقتصاد لتطبيق ما اكتسبوه خلال فترة الدراسة الجامعية كمشاريع تخرج على هذه الجمعيات التي ستحتاج قطعا للمتخصصين في هذه المجالات.

فالجمعية تحتاج لإعلام وتسويق مميز لها ولمشاريعها وتحتاج إلى خبرة الإقتصادي لتنويع خياراتها الإستثمارية وزيادة فرص تعظيم دخلها السنوي. وهو ما سينعكس بالإيجاب على الجمعيات الخيرية إضافة إلى الإقتصاد الوطني بدخول شركات نوعية للسوق وفتح فرص وظيفية جديدة وزيادة فرص العمل التطوعي للشباب.

ولو افترضنا أن متوسط ما يتبرع به الفرد في السعودية في السنة الواحدة هو 3 آلاف ريال فهذا يعني إجمالي 93 مليار ريال سنويا وهذا المبلغ الضخم من تبرعات سنة واحدة فقط يعادل رأس مال عدة شركات في السوق السعودي لذلك هذا المبلغ السنوي يتيح الفرصة لأي فريق متخصص لإستثمار جزء منه وتحقيق عوائد مجزية سنويا على الجمعيات بدلا من سياسية إستلام التبرعات وصرفها مباشرة على مستحقيها مما يقلل فرص الجمعيات في استمرار الصرف إعتمادًا على المبالغ التي يتم استلامها من المتبرعين.

لسنا بحاجة إلى ضخ المزيد من الأموال في كل أمر نعمل عليه لحل كل إشكالية تواجههنا، نحتاج كثيرا لإتاحة الفرصة للآخرين والمتخصصين في مشاركتنا الإدارة وفتح فرص إستثمارية جديدة والإستعانة بخبرات الآخرين. فالسعودية الآن تمتلك مخزن عظيم من الخبرات والعقول التي نحتاج إعطائها الفرصة لتطبيق ما تعلمته على أرض الواقع.

 

 

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة