28فبراير

شباب ورواد الأعمال … فكّونا.

عرف المجتمع السعودي في العقود الماضية عددًا محدودًا من الوزراء يتم تبادل الكراسي بينهم في الوزارات بشكل متكرر، مما جعل الناس يتناقلون النكات عن هذا الأمر، واصفينه بلعبة الكراسي بدلًا من تغيير وزاري. وعلى ما يبدو من ظاهر الأمر أنها فعلاً لعبة كراسي، لكن إذا أردنا أن ننظر للأمر بموضوعية فالسعودية قبل ٣٠ عامًا لم تكن الكفاءات فيها متعددة مثلما هو الحال الآن بعد الضخ في مشروعات تنموية كبيرة،وهذا على أقل تقدير يعطي تفسيرًا مقبولًا لماذا كانت تنحصر المناصب في عدد قليل من الأشخاص؟ لندرة الكفاءات في ذلك الحين وهو ما تغير الآن بعد توفّرها، بدليل أننا أصبحنا نرى وجوهً جديدة في مجلس الوزراء وأصبح هناك شخصيات جديدة تُضاف للوزارات بدلًا من تغيير أماكنها فقط.

ولأن المستقبل لا ينفصل عن الحاضر الذي هو جزء من الماضي، فلا يمكن أن تضع في القدر لحمًا وتتوقع أن تجد على مائدة الطعام سمكًا!. ومع علمنا بكل ما سبق ومعايشتنا له وإيماننا بضرورة فتح المجال للآخرين وإعطاء الفرصة للكثيرين إلا أن الممارسات هي ذاتها لم تتغير في مجالات أخرى.

فالذي يُلاحظ عن قُرب سيجد أن الشباب الذين يُمثلون المملكة في أغلب الفعاليات والمؤتمرات الهادفة معروفين، وأصبح تكرار ظهورهم في كل مؤتمر وفعالية وندوة أمر طبيعي. لدرجة أنك تستطيع أحيانًا توقع من سيُمثل الشباب في المؤتمر القادم وبنسبة خطأ تقترب للصفر. فالأسماء التي تُمثلنا نحن الشباب أصبحت معروفة لدرجة أنك تشعر (إن ما في هالبلد غير هالولد!) ولا يقتصر الأمر على ذلك وإنما تعداه إلى أنك تشعر أنها عبارة عن (شلّة) لا تستطيع اقتحام جدرانها، وتموت أي فرصة لدى الآخرين بتمثيل الشباب في أي محفل دولي أو محلي.

هذا لا يعني بحال من الأحوال عدم استحقاقهم لذلك أو أنهم دون المستوى أو أن الذي يُقدمونه لا يرتقي للمستوى المطلوب. لكن كل هذا لا يشفع لهم تحت أي ظرف أن يتصدّروا المشهد الشبابي لوحدهم. دون إتاحة الفرصة للآخرين. فلدينا حسب آخر إحصائية رسمية ٩٦ ألف من حملة درجة الدكتوراة و ١٧٧ ألف من حملة الماجستير و ٣٤٩ ألف من حملة درجة البكالوريوس هذا بخلاف المبتعثين في مختلف الدرجات العلمية الذين تتجاوز أعدادهم ١٥٠ ألف مبتعث. فهل من المنطق مع وجود هذه الأعداد بمئات الألوف أن ينحصر تمثيل الشباب بالفعاليات والمؤتمرات بعشرة أو خمسة عشر شابًا وشابة على مستوى المملكة فقط ويتكررون في كل محفل!

الفكرة في التجديد وإدخال الدماء الشابة في كل مرة يدعو لها المجتمع لا تعني أننا نُعين شابً ليأخذ مكان الذي اشتعل رأسه شيبًا فقط. بل تعني أن تُعطى الفرصة لوجوه جديدة في كل مرة حتى تتجدد الأفكار والتجارب لأن تكرار ذات الأشخاص في كل مرة يعني تكرار نمط التفكير وذات أسلوب حل المشاكل والعصف الذهني.

من يُتابع مشاهير الشبكات الإجتماعية سيجد أن تحديد قائمة بالشباب الذي يُمثلنا سهل وبسيط والمسألة ليست مسألة تمثيل في معرض وندوة فقط، فهذه الفعاليات وسيطرتهم عليها هي من ستصقل مهاراتهم وحدهم دون غيرهم وتُلمع صورتهم وتُقرّبهم من صاحب القرار وتتيح لهم فرصة صُنع علاقات قوية مع النافذين من المسؤولين وهو ما يجعلهم مُهيئين دون غيرهم لاستلام زمام المناصب العليا ليبدأوا من جديد بلعبة الكراسي فيما بينهم! وإن كانت الحكومة مارست ذات الأسلوب قبل عقود فلها العُذر لغياب الكفاءات، لكن خطأ المسيطرين على الفعاليات الشبابية الآن أشنع بمراحل لأنهم سيطروا على المشهد لوحدهم مع وجود مئات الآلاف من حملة الشهادات والمتعلمين وأصحاب التجارب غيرهم.

إن ما يحدث الآن هو أقرب لحالة اختطاف للمشهد الشبابي من قبل مجموعة قليلة من شباب وروّاد الأعمال في المملكة، وهؤلاء لم يولدوا بمهارات خارقة لا يستطيع أحد الوصول لها حتى يستأثرون بنصيب الأسد من تمثيلنا في الفعاليات، ما وصلوا إليه يستطيع كل شخص الوصول له إذا أعطي فرصة عادلة. إن ما يمارسه بعض رواد الأعمال الآن هو ذاته الذي يمارسه بعض المسؤولين الذين تشبّثوا بالكراسي لسنين عددا، ولكن الفرق أن رواد الأعمال أصبح تشبّثهم أشنع ومن سن صغيرة أيضًا. شباب ورواد أعمالنا بالله عليكم أتيحوا الفرصة لغيركم ففي البلد غير هالولد.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

تعليق واحد

  1. رغم تقديري لهذه ( الشلة ) وتشرفي بكونهم واجهة للوطن في مجالهم، لكن أنا معك في ضرورة تنويع تلك الواجهة وعدم استحواذ مجموعة أيا كانت على المشهد فهناك شباب كثير يستحقون بأن يعطوا الفرصة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة