25فبراير

إيجابية إغلاق المحلات الساعة التاسعة مساء (2-2)

في مقال الأربعاء الماضي (هنا) تحدثتُ عن حجم تجارة التجزئة في السعودية سنويًا، وحجم سيطرة الأجانب عليها بمبالغ تصل سنويا إلى 270 مليار ريال تقريبًا. مما يؤكد أهمية التحرك الجاد لاحتواء هذه الأزمة لأننا لا نتكلم عن مبالغ بسيطة، بل عن سيطرة بالمليارات، بمبالغ تعادل ميزانيات دول، وفكرة إغلاق المحلات مبكرًا هي حل من منظومة حلول مُكمّلة لبعضها البعض في سبيل إصلاح سوق العمل والقضاء على الممارسات الخاطئة فيه

فهناك عدة دول تُغلق محلاتها مُبكرًا ويتعايش المبتعثون والسيّاح السعوديون مع الأمر ويصل في بعض الأحيان أن تُغلق المحلات في أيام نهاية الأسبوع الساعة الخامسة أو السادسة مساء ليتبقى للناس المطاعم والسينما تقريبًا. فإغلاق المحلات مُبكرًا لا تقتصر فائدته في المساهمة للحد من سيطرة العمالة على هذا القطاع فقط بل تتجاوز إلى تقليل استهلاك الطاقة.

فتوفير 3 ساعات عمل من الكهرباء والبنزين على مدار العام على فرضية أن إغلاقها المعتاد يكون الساعة الثانية عشرة صباحًا، يعني توفير استهلاك ما يقارب 45 يوم في السنة.

ولكل قرار سلبياته وإيجابياته، وبدلًا من رفض الفكرة بُرمتها، أعتقد أنه سيكون أكثر فاعلية لو تم اقتراح تعديلات على تنفيذها حتى يتم التوفيق بين وجهتي النظر المعارضة والمطالبة للقرار. فالوقت المُهدر على المستهلكين ، الذي يستغله العاملون في قطاع التجزئة أثناء إغلاق المحلات للصلاة لفترات طويلة غير مبررة يمكن تقنينه بتحديد وقت واضح للإغلاق لكل صلاة، أو حتى يمكن إتاحة المصلّيات في المجمعات والمحلات الكبيرة دون الحاجة للإغلاق.

ويمكن تطبيق قرار إغلاق المحلات على مراحل، إما مراحل مكانية أو زمانية. بمعنى يتم تطبيقه بالتدريج على مراحل على عدة مدن حول المملكة أو يتم تطبيقه بالتدريج زمانيا بحيث يتم الإغلاق في المرحلة الأولى الساعة الحادية عشرة ثم المرحلة الثانية الساعة العاشرة وهكذا حتى يتم إتاحة الفرص للسوق لاستيعاب هذا التغيير وتُعطى الفرصة للمجتمع للتعايش مع هذا التغيير وترتيب أمورهم اليومية عليه.

ويُمكن إتاحة قائمة تفصيلية بالمحلات التي سيتم تطبيق القرار عليها وقائمة بما يُستثنى منها كالمطاعم والسوبر ماركات الكبيرة والمقاهي. ويُمكن إسناد مهام البقالات الصغيرة المُسيطر عليها بالغالب من العمالة إلى الميني ماركت، التي شرعت الشركات الكبرى بفتحها مؤخرا.

وفائدتها مقارنة مع وضع البقالات الصغيرة أن الشركات تستثمر أموالها داخل السعودية وتضخ استثمارات جديدة كل عام ولديها القدرة على توظيف السعوديين بشكل أكبر من البقالات الصغيرة ومنها ما هو شركات مساهمة في السوق السعودي مما يُعطي الفرصة للمواطن بشراء أسهمها واستلام أرباح سنوية منها. والأفكار لتطوير هذا القرار كثيرة جدًا، فحاجتنا لتقديم اقتراحات لتطوير هذا القرار أكثر من حاجتنا لرفضه دون تقديم أي مقترحات تطويرية له.

التستر، وسيطرة العمالة الأجنبية على سوق العمل، وتحويلات الأجانب المليارية سنويًا مشاكل ضخمة ولا يمكن حلها فقط بالحملات على المخالفين أو العقوبات المالية والسجن. وإغلاق المحلات هو حل من ضمن هذه الحلول، لكن لوحده لن يكون مجديًا كما هي الحلول الأخرى لا يمكن أن تنجح إذا تم تطبيقها لوحدها. ولتقريب الفكرة عندما انتشر مرض الملاريا في بعض مناطق العالم بسبب انتشار البعوض في المياه الراكدة والمستنقعات لم يكن رش المبيدات وأخذ العلاجات واللقاحات لمكافحة المرض كافيًا، بل كانت الحاجة مُلحة لردم هذه المستنقعات. وفي سوق العمل لدينا نحتاج إلى تكاتف الجهود والحلول جميعها لضمان تحقيق الأهداف.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة