12فبراير

فكّ وأفكّ

في ظل المتغيرات السريعة حول العالم وتطور الأنظمة وزيادة الوعي لدى الناس بمختلف مشاربهم وأعمارهم؛ أصبحوا على إطلاع تام بحقوقهم وواجباتهم تجاه الآخرين سواء كانوا جهات حكومية أو قطاع خاص أو أفراد. ولم تعد المُوَاطنة بمفهومها العام تقتصر على السكن في بلد والإكتفاء بالولاء للحكومة دون مطالبتها بتقديم الواجبات المنوطة بها تجاه مواطنيها. فالمواطن الحالي بأي دولة الآن يبحث عن فرص العيش الأفضل في كل مرة ولا يستطيع التنازل عن حقوقهم تحت أي ذريعة، خصوصًا في ظل إنفتاح العالم على بعضه وتقديم الجنسية لطالبيها في عديد من الدول.

والتطوير في الواقع يحتاج لتعاون جميع الأطراف؛ فنظافة الشارع مثلًا مطلب من متطلبات تطوير الحي وعلى عاتق الجهة الحكومية  أن تقوم بهذا الواجب على أكمل وجه. ولكن هذا التطوير لن ينجح إذا كان هناك من يتعمد رمي النفايات في الطريق بحجة أن الجهة الحكومية لا تقوم بالتطوير على أكمل وجه. وهذا مثال لممارسات عديدة يكون فيها طرفي النزاع المواطن من طرف والجهة الحكومية من طرف آخر. وكل منهم يرمي بالتقصير على الطرف الآخر وأنه لو قام الطرف الآخر بدوره لبدأ هو مباشرة بعمله. والإنسان عندما يقوم بما يُمليه عليه المنطق فهو ليس تنازًلا أو خنوعًا! فالإهتمام بالممتلكات العامة ونظافة المكان من بعدك وإحترام وأداء أنظمة الطريق وغيرها من متطلبات العيش في أي مجتمع من أبسط أمثلة رُقي الإنسان وفكره بغض النظر عن تقصير من سواه في أداء واجبهم. وتقصيرهم في أداء واجبهم ليس عذرًا للتقصير بواجبك فكثيرًا ما نري أن الجهة الحكومية تتعذر بعدم تطبيق أمر ما أن المجتمع غير جاهز له، ونجد المجتمع أحيانا لا يساهم في موضوع معتذرا أن الجهة الحكومية لم تعطه الفرصة ولو أعطته الفرصة لفعل وفعل وفعل! ومن يتحجج بذلك فهو يطبق الممارسة التي يشتهر بها المراهقين في مشاجراتهم الصبيانية فعندما تشتبك الأيدي يصرخ كل واحد منهم (فكّ وأفكّ) ويبقون على هذا الحال وقتًا طويلا كل منهم ينتظر الآخر (يفكّ) حتى (يفكّ) هو.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة