11فبراير

لأي مدى نجحت “مدى”؟ (2-2)

تكلمت في مقال الأربعاء الماضي (على هذا الرابط  هنا) عن (مدى) الهوية الجديدة للخدمات البنكية الإلكترونية داخل السعودية التي تم بدء العمل بها مع بداية يناير ٢٠١٥م ولاحظنا حجم تطور ونجاح التنظيم الجديد في زيادة انتشار أجهزة نقاط البيع بشكل كبير جدًا وملحوظ عن السنوات الخمس السابقة.

التنظيم الجديد لخدمات أجهزة نقاط البيع بسّط تكاليف الجهاز واختصرها بحصول البنك على نسبة 0.8% من كل عملية يتم تنفيذها بواسطة الجهاز وتزيد هذه النسبة لتصل إلى ما يقارب .2.5% إذا تم استخدام بطاقة الفيزا أو الماستر كارد. في النظام السابق يضطر التاجر لدفع رسوم تأسيس للجهاز تصل إلى ألف ريال ثم يدفع رسوم شهرية لاستخدام الجهاز تترواح ما بين ١٠٠ إلى ٢٥٠ ريال شهريًا تقريبًا حسب عدد عمليات الدفع التي تم استخدامها عبر الجهاز خلال شهر فكلما زاد عدد العمليات حصل التاجر على خصم من هذه الرسوم الشهرية ويحصل أحيانا أن يتم إلغاء الرسوم الشهرية في حال وصل عدد العمليات المنفذة خلال شهر لعدد يتفق عليه التاجر مع البنك مُقدم الخدمة وكل هذا يتم احتسابه للعمليات التي يكون المبلغ فيها ١٢٠ ريال وأكثر فقط.

يتضح أن النظام الجديد سهّل العملية بشكل أكبر على أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة للحصول على مثل هذه الأجهزة وهو ما لم يكن متاح سابقًا. فصاحب أي عمل سيبحث عن ضبط تكاليف التشغيل الشهرية وعادة المنشآت الصغيرة لن تتحمل تكاليف جهاز نقاط البيع بالنظام القديم وسيكون استخدامه لها سبب لخسارته الربح الذي يحصل عليه من بيع تلك السلعة. فلن يستطيع صاحب المنشأة الصغيرة من الوصول بعدد العمليات الشهرية عبر الجهاز لعدد ٢٠٠ عملية شهريًّا وكلها بمبلغ ١٢٠ ريال كحد أدنى للعملية لأن الحصول على الخصم من البنك لرسوم الجهاز يتطلب أن يكون الحد الأدنى للعمليات ١٢٠ ريال لكل عملية وهذا يصعّب المهمة عليهم. وكل ما سبق لا يعاني منه أصحاب المتاجر الكبيرة والصيدليات ومحلات التجزئة الموجودة بالمجمّعات لأنه بسهولة يستطيع أن يصل لمثل هذه المبالغ والأعداد خلال فترة أسبوع ربما أو أقل.

النظام الجديد ساعد المنشآت الصغيرة بشكل كبير للحصول على الجهاز وهذا ما يمكن ملاحظته على أرض الواقع من انتشار الجهاز لدى المحلات الصغيرة بشكل كبير مقارنة مع السابق. ولكن النظام الجديد أيضًا جعل الأمور أصعب لصاحب المنشأة الكبيرة. فمبلغ العملية إذا كان كبيرًا لا يعني ربح عاليًا فلربما أن القطعة التي دفعت ثمنها بالجهاز ثلاثة آلاف ريال كان ربحها ٥٠ ريال فقط لصاحب المحل وهذا يحدث كثيرا في الأجهزة الإلكترونية التي يكون فيها هامش الربح قليل فلو دفع العميل مبلغ العملية بالبطاقة البنكية العادية هذا يعني أن التاجر سيخسر ٢٤ ريال (وهي الرسوم ٠،٨٪ من كل عملية يقوم بها بهذا الجهاز) وهو ما يمثل ٥٠٪ من ربحه في هذه السلعة المتمثل ب ٥٠ ريال. ولو دفع العميل مبلغ العملية ببطاقة الإئتمان مثل الفيزا أو الماستر كارد والتي يأخذ البنك عليها رسوم ٢،٥٪ تقريبًا هذا يعني أن البنك سيحصل على ٧٥ ريال من هذه العملية وهذا بشكل عملي يعني أن صاحب المحل لم يخسر ربحه فقط وإنما حقق خسارة إضافية! فربحه ٥٠ ريال من هذه القطعة والبنك حصل على ٧٥ ريال من هذه العملية فخسر صاحب المحل من جيبه ٢٥ ريال إضافة لخسارة الربح!

ويزداد الأمر سوءًا لو افترضنا أن العميل دفع مبلغ العملية بالبطاقة وتم خصم الرسوم على صاحب المتجر وقام العميل بعدها بإرجاع القطعة ومطالبته بإسترداد المبلغ سيقوم التاجر بدفع كامل المبلغ له نقدًا وهذا يعني خسارة مضاعفة لصاحب المتجر خسر المرة الأولى عندما دفع العميل عن طريق البطاقة وخسر مرة أخرى عندما أعاد له مبلغ القطعة نقدًا بينما الرسوم التي دفعها لن يستطيع استردادها من البنك.

وهذه التفاصيل لا يعلم عنها كثير من عملاء المحلات فلا يمكن أن نلوم صاحب المحل لوحده لعدم توفيره مثله هذه الأجهزة التي ستستهلك ربحه وأحيانا تتسبب بخسارته ولا يمكن أن نلوم البنك ونتهمه بالجشع إذا ما علمنا أن الرسوم ٠،٨٪ التي يأخذها البنك يذهب له منها ٥٠٪ فقط (٠،٤٪) بينما يذهب النصف الآخر لمؤسسة النقد!

فالحاجة لمزيد من الخصومات على مثل هذه الرسوم من قبل مزودي الخدمة ومشرّعيها من مؤسسة النقد و البنوك مطلب حتى يتمكن التاجر من توفير هذه الأجهزة بشكل أكبر وهو ما يخدم العميل وصاحب المنشأة والمؤسسات المالية بشكل أكبر لأن دورة المال ستكون سريعة وعبر قنوات إلكترونية موثوقة بدلا من حمل الكاش في كل مرة.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة