3فبراير

لأي مدى نجحت “مدى”؟ 1-2

قبل مئة سنة لم يكن بالإمكان تصديق أن الشخص يستطيع أن يضع ملايين الريالات في جيبه. والإنسان عدو ما يجهله فعلًا، فالثورة التي حدثت للمصارف وتطور خدمات الإنترنت والتقنية جعل الحلم حقيقة وانتقلت حاجة الناس لحفظ نقودهم الورقية أو المعدنية في مكان آمن إلى الاكتفاء بحفظ أربعة أرقام تمثل الرقم السري لبطاقته البنكية التي يختفي خلفها كنزه السري داخل صناديق البنوك المنتشرة حول العالم.

وفي السعودية تطورت التقنية في العشر سنوات الأخيرة، مما وسعّ من قاعدة استخدام الخدمة الإلكترونية للسداد بدلًا من الدفع نقدًا في كل وقت وهو ما يمثّل خدمة رائعة للعميل, تسهّل عليه وعلى صاحب المتجر وتكفيه عناء حمل النقود وحمايتها. فـ خدمة (مدى) التي تم إطلاقها مع بداية عام ٢٠١٥م لتكون الهوية الجديدة لخدمات الدفع الإلكتروني التي تمثلها أجهزة نقاط البيع المتوفرة في المراكز الكبرى والصيدليات وغيرها والتنظيمات الجديدة المُقرة من مؤسسة النقد (ساما) من أجل دعم انتشار أجهزة نقاط البيع وتوسيع قاعدة استخدامه، لكن هذه التنظيمات الجديدة قُوبلت بالرفض والتهديد بإلغاء هذه الأجهزة من قِبل عدة تجار، وأعلن بعضهم أن عدد هذه الأجهزة سيتقلص بسبب قيمة الرسوم المدفوعة من صاحب المتجر للبنك مقدم الخدمة. في الأسبوع الماضي تم نشر أحدث تقارير ساما لعام ٢٠١٥م وسألخص فيما يلي أهم الإحصائيات الخاصة بنقاط البيع لنتمكن من معرفة هل نجحت التنظميات الجديدة بزيادة عدد أجهزة نقاط البيع وتوسيع قاعدة إستخدامها أم لا.

بلغ عدد أجهزة نقاط البيع في نهاية عام ٢٠١٥م (٢٢٥ ألف) جهاز وهذا يمثل نسبة نمو عن العام السابق بنسبة ٦٢٪ وهي نسبة نمو كبيرة جدًا حيث أن نسبة النمو للسنوات الخمس السابقة كانت تتراوح ما بين ٤٪ إلى ٢٨٪ فقط. ووصل حجم المبيعات عبر نقاط البيع في عام ٢٠١٥م إلى ١٩٢ مليار ريال ونمى عدد العمليات التي تم تنفيذها عبر هذه الأجهزة بنسبة ٢٢٪ عن العام السابق لتصل إلى ٤٤٣ مليون عملية. وبلغ معدل المبلغ المدفوع خلال العملية الواحدة عام ٢٠١٤م ما قيمته ٤٦٨ ريال لكل عملية بينما انخفض هذا المبلغ في عام ٢٠١٥م ليصل إلى ٤٣٢ريال للعملية الواحدة.

أعتقد أن الأرقام أوضح من أن تُشرح فنسبة نمو الأجهزة خلال العام الماضي كانت عالية جدًا، تفوقت على جميع نسب نمو السنوات الخمس الماضية مجتمعة. وهذا أمر إيجابي للعميل فانتشار مثل هذه الأجهزة وتوفرها في كل مكان أحد متطلبات العملاء لدى تسوقهم. وبما أن أغلب الظروف الاقتصادية والاجتماعية كانت متشابهة في العامين ٢٠١٤م و ٢٠١٥م فكما يبدو أن السبب الرئيسي لمثل هذه الزيادة العالية في عدد الأجهزة هو التنظميات الجديدة التي أقرتها ساما التي نجحت بتوسيع قاعدة أجهزة نقاط البيع. وذلك خلاف ما كان يُهدد به بعض تجار التجزئة من أنهم سيعملون على تقليص عدد الأجهزة كثيرا بسبب التسعيرة الجديدة التي يدفعها التاجر مقابل استخدام هذه الأجهزة.
وهذا التحديث لنظام الدفع الإلكتروني الذي تم تنفيذه لأول مرة في عام ٢٠١٥م يُحسب لساما حيث أن نتائجه جاءت سريعة وواضحة ويبدو أن نِسب نمو هذه الأجهزة سيستمر في الصعود خلال عام ٢٠١٦م. ومثل أي خدمة أخرى بالتأكيد أن لخدمة مدى إيجابيات وسلبيات على التاجر والعميل على حدّ السواء، سأفصّل القول فيها في مقال الأربعاء القادم إن شاء الله.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة