2فبراير

النسبة أم العدد؟

لاحظت من إطلاعي على التقارير السنوية والإحصائيات التي تصدر من الجهات الحكومية والجهات الإعتبارية من القطاع الخاص ومراكز الأبحاث والدراسات. أن هناك ما يُمكن تمريره بسهولة على ذهن القارئ دون وعي منه تماما كأساليب التسويق والدعاية والإعلان.

لذلك قررت كتابة هذه التدوينة اليوم لأوضح كمثال ما يمكن إستخدامه في لغة الأرقام. فمثلا لو كان عندي دولتين الأولى لديها عدد ١٠ موظفين بينما الثانية لديها ١٠٠ ألف موظف وكلاهما يهدف إلى زيادة الوظائف لديهم لأن الإحتياج الفعلي لكل دولة هو ٢٠٠ ألف موظف.

 

الدولة الأولى كتبت تقرير تقول أنها زادت عدد الموظفين بنهاية عام ٢٠١٥م بنسبة ١٠٠٪ ! بينما الدولة الثانية زادت عدد الوظائف لديها بنسبة ١٠٪ فقط. ما ألاحظه دائما أن الناس تأخذ انطباع إيجابي كبير عن الدولة الأولى لأنها استطاعت رفع نسبة الوظائف ١٠٠٪ بينما هناك لوم وعتب على الدولة الثانية لأنها رفعتها بنسبة ١٠٪ فقط. ولو أخذن النسب السابقة بالأرقام سنجد أن الدولة الأولى زادت الوظائف بعدد ١٠ وظائف إضافية فقط بينما الدولة الثانية زادتها بعدد عشرة آلاف وظيفة. والمنطق الآن يقول أن الدولة الثانية حققت نمو بالوظائف بشكل أكبر بكثير من الدولة الأولى وهي التي تستحق فعليا الإنطباع الإيجابي والرضا عن أدائها.

 

على بساطة ما ذكرته، إلا أنه يتم تمريره كثيرا على القارئ في الصحف والتقارير السنوية والرسمية للجهات بشكل متكرر والأدهى من ذلك أن الكثير من القراء لا ينتبه لذلك ويأخذ الإنطباع الإيجابي عن الدولة الأولى لأنها رفعتها بنسبة ١٠٠٪. ويتم استخدام هذا الأسلوب في بعض الجهات في تقاريرها لتغطية قصورها أو تلميع وتعظيم إنجازاتها. ولاحظت هذا شخصيا في التقرير السنوي لعام ٢٠١٤م لوزارتين مهمتين في السعودية.

 

لذلك أتمنى زيادة الوعي لدى القارئ، ويصبح يهتم بالنسبة والعدد أيضاً فلا يكتفي بالنسب المذكورة فقط وإنما يبحث عن العدد أيضا والنسبة والعدد مجرد مثال في تدوينة اليوم للتلاعب الذي يحدث بالأرقام بشكل يومي ومتكرر.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة