27يناير

الخدمات الإلكترونية للبنوك هل بلغت ذروتها؟

الثورة المعلوماتية والتقنية التي حدثت خلال العقدين الأخيرين بفضل توسع خدمات الإنترنت عالميًا ومحليًا تحديدًا، ساهمت في إتاحة الفرصة لاستغلال هذه الخدمة الذهبية لتسريع الخدمات وتجويدها وتقليل المصروفات. فيمكنك إرسال ملف كامل بضغطة زر من بريدك الإلكتروني بدلًا من تعيين مراسل ليقوم بمثل هذه المهمة لإيصال الملفات الورقية.

والقطاعات ككل بشقّيها الخاص والحكومي منوط بها حٌسن تدبير المصروفات وضبط المصاريف التشغيلية وكبح جماح نموها المتزايد مع مرور السنوات. وهذا يقع على عاتق القطاع الخاص بشكل أكبر بحكم أنه قطاع يبحث عن الربحية وتعظيمها قدر المستطاع. وقطاع المصارف لدينا مثال خصب لبحث مقارنة لتطورها التقني مع مرور الوقت خصوصًا أنها من أشد القطاعات بحثا عن تعظيم أرباحها كما هو متعارف عليه لدى المتلقي.

فالبنوك تطورت كثيرًا من نواحٍ عدة خلال الفترة من عام ٢٠٠٠م وحتى عام ٢٠١٤م والنِسب التالية توضح نسب النمو في عدة مؤشرات ما بين عام ٢٠٠٠م و عام ٢٠١٤م حسب الإحصائيات الرسمية الصادرة من مؤسسة النقد. فنسبة زيادة المبيعات عبر نقاط البيع كانت ٢٢٠٥٪ ونسبة زيادة أجهزة نقاط البيع بلغت ٦٥٠٪ ونسبة زيادة عدد الفروع العاملة وصلت إلى ٦١,٥٪ وبلغت نسبة نمو عدد الصرافات الآلية ٥٩٥٪ ونسبة زيادة السحب من الصرافات الآلية كانت ٤٩٥٪ ونمت الودائع في البنوك خلال الفترة نفسها بنسبة ٤٩٠٪.

فكل هذه النسب السابقة مؤشرات إيجابية لنمو وتطور الخدمات البنكية ولكن هل هذا التطور كافٍ فعلًا؟ هل تم استخدام التقنية والإنترنت بشكل يرفع جودة الخدمة المقدمة للعميل ويقدم له خدمة حيثما كان دونما سماع العبارة المشهورة (راجعنا بالفرع) أو (السيستم عطلان) فلو اعتبرنا تجاوزًا أن أجهزة نقاط البيع والصرافات ضمن الخدمات الإلكترونية الحديثة المقدمة للعميل فنلحظ تطورًا هائلًا بنسب نموها خلال الفترة من عام ٢٠٠٠م وحتى عام ٢٠١٤م ولكن هذا التطور الهائل لم يقلل أو يكبح جماح زيادة الفروع العاملة بالسعودية.

لو تطورت الخدمات الإلكترونية التي تقدمها البنوك وتوسعت فيها بشكل كبير ولم تقتصر على تطبيق في متجر أبل وقوقل وموقع إلكتروني فقط ومكّنت العميل من تنفيذ عمليات كثيرة من خلال الخدمات الإلكترونية المتطورة بدلا من إلزامه في كل مرة بمراجعة البنك لإنجاز أبسط معاملة بنكية فالمنطق يفرض أن هذا التطور الإلكتروني سيقلل من زيادة عدد الفروع العاملة بل سيسعى لتقليصها لأن العميل أصبح بإمكانه إنجاز ما يريد من أي مكان.

ومع انخفاض أسعار النفط الحالية وضبط المصروفات الحكومية في الموازنة الجديدة وزيادة أسعار الطاقة هذا كله سيضغط على أرباح البنوك ويحد من نموها كما هو معتاد. فضبط المصروفات التشغيلية أصبح مطلب للبنوك للمحافظة على نمو أرباحها وتعظيم حقوق مساهميها وتقديم خدمات إلكترونية متطورة تساعدها في خفض التكاليف التشغيلية للبنوك لأنها ستحل محل فتح فروع جديدة والتي ستكلف تصاميم البناء والكهرباء ورواتب العاملين والحماية وكلها مصروفات متكررة تستهلك الربح بشكل سنوي. فالفرصة الآن مواتية للبنوك لتنتقل من مرحلة (راجعنا بالفرع) إلى جعل معظم خدماتها متاحة للعميل في أي مكان ما دام مرتبط بهذا العالم عبر موجات الإنترنت المنتشرة في كل مكان.

 

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة