20يناير

بعد أكثر من عامين من حملة تصحيح أوضاع العمالة .. هل نجحت؟

إن قيام الدول اقتصاديًا على مر العصور يحتاج لسواعد البناء الحقيقية. فالبُنى التحتية على تطور التقنيات والآلات الحديثة لا تزال تحتاج إلى العمالة المحترفة المُدربة. فالهنود وضعوا بصمتهم على أنفاق القطارات السريعة في بريطانيا في سنوات الاستعمار البريطاني لدولتهم، وأمريكا قامت بنيتهم التحتية على أيدي ذوي البشرة السمراء من أفريقيا. وتطورت المفاهيم والسياسات حتى أصبح العامل يُستقدم من دولته على تأشيرة خاصة ليقوم بعمل مُحدد وراتب مُحدد (افتراضياً على أقل تقدير) هذا التوجه ارتبطت معه عملية المال المُحول للدول الخارجية من الدولة التي يعمل فيها العامل. وهذه سُنة كونية وفطرة بشرية فالعامل يغترب في سبيل تحسين مستوى معيشته وتوفير ما يفيض عن حاجته وتحويله للخارج.

وبلد كالسعودية يحوي ١٠ ملايين أجنبي يمتلك معدل عالي جداً في مبلغ التحويل السنوي من الأجانب للخارج. وبعد الحملة التصحيحية الأخيرة لأوضاع المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل. أخذ البعض يشكك بالأرقام المُعلنة من عدد المُرحّلين التي تجاوزت حاجز المليون عامل منذ بداية حملة التصحيح في عام ٢٠١٣م.

يبقى أن نتوصل لطريقة من طرف ثالث لنُقنع المتلقي هل فعلاً نجحت الحملة التصحيحية؟ هل كانت كل تلك الحملة وما صاحبها من ضجة إعلانية لها نتائج فعليّة؟ هناك عدة طرق لتأكيد نجاح الحملة من عدمه تعتمد على تحليل رقمي وإحصائيات رسمية ومقارنات تاريخية، من ضمنها مبلغ التحويلات الخارجية للعمالة الأجنبية. فمنذ عام ٢٠٠٤م وحتى عام ٢٠١٤م كان معدل نسبة النمو السنوي لمبلغ التحويلات الخارجية هو ١٧٪ هذه النسبة العالية حافظ عليها الأجانب في تحويلاتهم على مدى عشر سنوات. بدأت الحملة التصحيحية في ٢٠١٣م لتنعكس آثارها إيجابياً على أرض الواقع بدليل أنه ولأول مرة في تاريخ المملكة تنمو تحويلات الأجانب بنسبة ٤٪ فقط بدلا من نسب النمو العالية المعتادة وتأتي نتائج تحويلات الأجانب للتسعة أشهر الأولى من عام ٢٠١٥م تأكيداً لذلك مقارنة مع ذات الفترة لعام ٢٠١٤م بنمو ٣٪ وهي نسبة نمو ضئيلة أيضاً.

وحتى تكون النتيجة منطقية أكثر، ندرس الظروف التي تحيط بهذين العامين، جميع المتغيرات كانت ثابته فالبلد لا يمر بأزمة مالية خانقة، ولا اضطراب أمني ولا اضرابات عمل ولا انهيار شركات وتسريح لعمالتها. كانت كل هذه الظروف ثابتة والوضع الاقتصادي مميز الشيء الوحيد الذي تغيّر خلال هذه الفترة هو الحملة التصحيحة وترحيل المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل ولولاها لكان من المتوقع أن تصل مجموع مبالغ تحويلات الأجانب في عام ٢٠١٤ نحو ١٧٢ مليار ريال بدلا من ١٥٣ مليار وهذا الفرق ١٩ مليار ريال يعكس التأثير الإيجابي لترحيل ما يقارب مليون عامل بمعدل تحويل ١٩ ألف ريال لكل واحد منهم. وسيدعم تأييد التأثير الإيجابي لحملة التصحيح لو توفرت بيانات إحصائية لمعدل الجريمة في السعودية لفترة تاريخية وهذا ما كنت أريد نقاشه لو توفرت تقارير رسمية بذلك مما سيجعل دراسة العلاقة بين معدل الجريمة خلال ذات الفترة مع عدد العمالة الوافدة أمر مفيد، يبقى ما بعد مرحلة التصحيح هل نحن مستعدون لدفة القيادة عوضاً عنهم؟

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

تعليق واحد

  1. مقال جميل تشكرون عليه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة