6يناير

هل سينجح مترو الرياض؟

المدنيّة الحديثة أتاحت للإنسان التطور في وسائل معيشته، تنوعت خلالها سبل العيش وكسب الرزق، التي تطوّرت على إثرها وسائل التنقّل فقرّبت البعيد واختصرت عليه المسافة والجهد والوقت. هذا التنوع بوسائل التنقل أتاح الفرصة لمعالجة الثغرات التي تخلفها كل وسيلة نقل وأصبحت العلاقة بينهم تكاملية. بمعنى أن كل وسيلة نقل تسد نقص أختها من باقي الوسائل. فالسيارة التي أعطت الخصوصية للراكب وحرية التنقل في الزمان والمكان الذي يريد، سببت له مشكلة الزحام المتواصل ورحلة البحث المضنية عن موقف في مدينة مزدحمة كالرياض.

على أن مشروع مترو الرياض بدأ متأخراً لكن أن يصل متأخراً خيرًا من ألا يصل، ومع انطلاقة المشروع أخذ الكثيرين بالتنبؤ بفشله وأن المجتمع لن يتقبل استخدام المترو ويتخلى عن خصوصيته ورفاهية السيارة. استناداً لحالة الخصوصية السعودية في كل مسألة. ولأن الأمور تتضح أكثر بالمقارنة فإن أقرب الدول لنا من ناحية الثقافة والرفاهية وتمتلك مترو هي الجميلة دبي. فتم افتتاح المترو في دبي شهر سبتمبر عام ٢٠٠٩م، بخط أحمر وحيد ثم تم افتتاح الخط الأخضر عام ٢٠١١م. إذا أخذنا بالاعتبار أنه حسب الإحصائيات لعدد سكان إمارة دبي والبالغ عددهم ٢.٥ مليون نسمة تقريباً، فإنه حسب تقارير مركز دبي للإحصاء في عام ٢٠١٠م تم استخدام المترو من قبل ٣٨ مليون مستخدم وأخذ هذا العدد بالتصاعد حتى وصل في نهاية ٢٠١٤م إلى ١٦٤ مليون مستخدم فكانت نسبة متوسط النمو السنوي ٤٥٪ خلال خمس سنوات. وعلى فرض أنه لا يوجد مترو فإن العدد المحتمل لعدد السيارات في ٢٠١٤م لوحده سيزيد ب ٢٢٤ ألف سيارة في الطرق باليوم الواحد ما يعني أن هناك ٨٢ مليون رحلة بالسيارة في السنة الواحدة على اعتبار أن الـ ١٦٤ مليون مستخدم في هذا العام استخدموا السيارة في تنقلاتهم بمعدل سيارة لكل شخصين لرحلة واحدة فقط وهذا يبين حجم مساهمة المترو في التخفيف من مشكلة الزحام.

هذا الاستخدام العالي للمترو والنمو المطرد في استخدامه يبيّن أن القاطنين للإمارة سواء إماراتيين أو غير إماراتيين لم يستنكروا هذه الثقافة وتوجّهوا لها سعياً منهم لتفادي مشاكل السيارات كوسيلة التنقل المعتادة لديهم. وأعتقد أن الحالة ذاتها ستتكرر في الرياض بإذن الله. فالتخوف المجتمعي من عدم تقبل الفكرة ليس مُبررا فالمجتمع السعودي متحضر بما فيه الكفاية ومُطلع على تجارب العالم بأكمله عن طريق تجاربهم بالسياحة الخارجية والإبتعاث وقطعاً استخدموا وسائل النقل العام في أحد زياراتهم الخارجية. يبقى لضمان نجاح هذه التجربة لدينا التأكد من حفظ النظام عن طريق رجال الأمن وكاميرات المراقبة التي ستحفظ حق المستخدمين من الإيذاء اللفظي أو الجسدي من أي معتدٍ عليهم داخل المحطات كما ستحمي الممتلكات الخاصة بهذا المشروع من عبث عديمي المسؤولية. شخصياً، استخدامي للمترو مرهون بانتهائه، ماذا عنك هل تنوي استخدامه؟

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة