3يناير

خصوصية الإيمان السعودي

هل سبق أن راجعت دائرة حكومية واكتشفت أنه فاتك أمر مهم بسبب تأخير معاملتك، وكانت مواساة من حولك ( خيييرة يبن الحلال) أو تأخرت رحلتك في مطار الرياض أو جدة وكان رد الموظف (خييييرة، اعرف واحد فاتته الطيارة وسبحان الله طاحت وسلم هو لأنه ما ركبها!) أو حادث سيارة وطلب منك الناس أو رجل المرور ( تناااازل تراه مسيكين وضعيّف).

قطعًا أنك مررت بموقف من هذه المواقف السابقة والأمثلة المشابهة كثيرة جدًا. وليس المقال مقال لحصر هذه المواقف وسردها فيكفي الإشارة لها ليصل المعنى. فالعالم يعيش بحالتين (العوالم التي تعيش الحالة الطبيعية) إما أن يكون هناك نظام مدني لحفظ الحقوق أو نظام إسلامي شرعي يحفظ الحقوق أيضًا. فالمنطق يقول أن استرداد الحق ورده لصاحبه أمر بديهي ولا يغضب أحد.

لكن الإشكالية الجوهرية في الحالة السعودية كمثال هنا، أن يتم تمييع الحق لدرجة أنه يضيع في مهب الريح. ويصبح صاحب الحق المطالب به ظالما، أو جشعا. فيبدأ الإيمان السعودي بتحويل المسألة وتحويرها. فيصبح ضياع المعاملة وفوات رحلة الطيران خيرة وحادث سيارة عبارة عن دفعة بلاء والتنازل عمن اعتدى عليك فضيلة يجب وجوبا قطعيا العمل بها. وهذا كله صحيح من ناحية ومخطئ من ناحية أخرى. فصحيح أن أمرنا كله خير، وأن الله يختار لنا الخيرة والعفو والصفح أيضا فضيلة عظيمة. فهي كخيار متاح (لمن يريد) أن يتنازل عن حقه طواعية. أما أن يتم تمييع حقوق الآخرين قصرا تحت حجج إيمانية تُفرض فرضا لدرجة أنه في أحد حالات القصاص في السنوات الماضية لم يتنازل أصحاب الدم وطالبوا بالقصاص ورفضوا العفو أو مبلغ الدية مع وصوله للملايين. فتمت (هشتقتهم) في تويتر من قبل بعض أفراد المجتمع بداعي الوحشية والظلم وكيف يصرون على القصاص وأين إيمانهم عن أهمية العفو والمسامحة!

الإسلام كشريعة نؤمن بها ونسيّر حياتنا الخاصة والعامة على مبادئها، أعطانا خيار العفو وحفظ لنا الحق. فتمسكي بحقي والمطالبة بمعاقبة المتسبب بتأخير معاملاتي ومحاسبة المقصرين والمتهورين لا يتنافى مع إيماني أن ما يحدث لي كله خير إما سراء فشكرت أو ضراء فصبرت. لكن حالة الإيمان السعودي التي أصبحت تُشرعن لضياع الحق بطريقة إسلامية فريدة يجب أن تتوقف قبل أن يختلط علينا الحق من الباطل ويلتبس علينا الأمر من الظالم ومن المظلوم!

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة