1يناير

“ النجاح والفشل لهم قيمة ومعايير لكن لا تجعل المجتمع ومحيطك يحدد لك قيمتهم ومعايرهم. ”

- #بوح_الخاطر -

انتهى العام نُقطة ، وأول السطر

فعلياً كُنت أُخطط لسرد أهم الأحداث التي مرّت علي. بِشقيّها؛ الفشل والنجاح، لكن عَدلت عنها للتأمل في مفهوم الفشل والنجاح والتفكّر في أَقدَارِنا في هذه السنة وما يليها.

آمنت أن الله خلقنا مُختلفين وقدّر لنا إنجازات متفاوتة، وكلٌ منّا سيصل لتلك الإنجازات لكن مفهومنا المُجتمعي عن النجاح أو الفشل هو الذي يُعذّبنا ويحرمنا من متعة الفرحة بتحقيق إنجاز غفلنا عنه، أو يُعيّشُنا في حزن لإخفاق حققناه (مفهومنا المجتمعي رسخه في أذهاننا أنه إخفاق وهو عكس ذلك) الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنبياؤه -وهم خِيرة خلقه- ومع ذلك فضّل بعضهم على بعض درجات!

فحتى نصل للسلام التام مع ذواتِنا يجب أن نعرف أن أَمرُنا كله خير إن كان خيراً فشكرنا ، وإن كان شراً فصبرنا. ونتيقّن أن الإنجاز مفهوم واسع؛ فإنجازك على المستوى الأُسري ، أو الإجتماعي أو الشخصي مَحل تقدير لكن المُحيط الذي نعيش فيه حصر الإنجازات في نجاح مالي و منصب وظيفي -تقريبا- لأنها أشياء ملموسة وسهلة القياس مقارنة مع الإنجازات الأخرى. لا تُفوت الفرصة بالإستمتاع بإنجاز حققته في حياتك لأن من يصنع قيمة هذا الإنجاز -أنت-  فالمجتمع بِكلا الأحوال سيُقلل من إنجازاتك إن لم تكن مادية أو منصب مرموق.

أما الإخفاق؛ فالمجتمع مُتشعّب جدا ومُتسلّط في هذا الجانب لأن الإنتقاد والسخرية أحب وأسهل عليهم من الإشادة. فكل إخفاق حتى وإن كان مُفيد لك، سيصوره لك المجتمع أنه نهاية الدنيا و كبوة جواد لن يعود للسابق مرة أخرى. ولو أن الدنيا كذلك، لما غَرُبت شمس وأشرقت من جديد، وما اكتمل القمر بدراً وعاد كالعرجون القديم في كل شهر دون ملل أو كلل. هي سُنّة الله في خلقه؛ فُصول ومراحل تعيشها مهما خططت وسعيت وحاولت واجتهدت لابد أن تذوق مُر الإخفاق وتشعر ببرودة السلبية واللامبالاة وتُعجب بطعم الإنجاز. في أوقاتك العصيبة تحلّى بالصبر لأنه أحيانا هو الخيار الأمثل وفي أوقات نجاحك داوم على الشكر. فالله يحب الشاكرين.

النجاح والفشل لهم قيمة ومعايير لكن لا تجعل المجتمع ومحيطك يحدد لك قيمتهم ومعايرهم. لأنها ستكون محصورة بناء على احتياجاتهم ونظرتهم. اصنع مفهومك الخاص حول قيمة النجاح والفشل. ولا تحتقر انجازاتك مقارنة بمن حولك فالله خلقنا مختلفين وما يفوتك بالدنيا مع الإجتهاد ، سيعوضك الله عنه بالآخرة مع الراحة.

تذكر أن تقيس رضاك عن نفسك ليس بكمية الإنجازات التي حققتها، وإنما بالمجهود الذي بذلته لتحقيقها بغض النظر عن النتيجة ، فنبي الله نوح دعا قومه ليلاً ونهارا ، سراً وجهارا لمدة ٩٥٠ سنة ومع ذلك الذين أمنوا معه مقارنة بمن آمن وسيؤمن بنبي الله محمد قليل مع أن الرسول عاش ٧٠ سنة -تقريباً- فهل يُعقل أن نقول أن نوح عليه السلام لم ينجح في إيصال رسالته؟

#بوح_الخاطر

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة