30ديسمبر

كيف تم توفير 600 مليون بقرار؟

مع موسم الاختبارات الذي يوافق نهاية العام الميلادي، كم مرة قررت أنه بداية من الفصل القادم ستبدأ بداية جديّة؟ وإذا كنت تتبع حمية غذائية أن تكون البداية الجديّة لبرنامجك الرياضي الغذائي يوم الأحد؟ وهذه متلازمة البدايات المعروفة لدى الجميع – تقريبًا- فتشعر أنه لا يمكنك البدء بالتغيير في المنتصف فتنتظر بداية الأسبوع أو الشهر أوالسنة لإحداث التغيير المطلوب.

ومع نهاية هذا العام يبدأ الجميع من شركات وأفراد بإغلاق ملفات السنة الماضية وترتيب أمورهم ومراجعة حساباتهم وفتح أجندة العام الجديد. سوف يمكنك إنجاز الكثير عند ملاحظة التفاصيل الصغيرة في حياتك أو في سير مشروعك التجاري. الاستهلاكات الصغيرة المتكررة طوال العام، والتي هي جزء من روتين الحياة، تستهلك كمية من الوقت أوالمال لا يمكنك تصوره.

من خلال تجربة شخصية لاحظت أن المتوسط للماء البارد الذي يُهدر خلال الشتاء في المغاسل عند انتظارك الماء الساخن يصل إلى لتر في كل استخدام وهذا اللتر القليل في عينك يعني هدر ٣٠ مليار لتر مياه على مستوى المملكة كاملة، خلال أربع أشهر المعدل التقريبي لفترة الشتاء.

وهذه المياه تكفي لتغطي احتياجات شهرًا كاملًا لأربعة ملايين شخص وهو ما يمثل حسب إحصائية مصلحة الاحصاءات العامة لعام ٢٠١٤ مجموع سكان مناطق حائل والحدود الشمالية وجازان ونجران والباحة والجوف مجتمعة. وكمثال أكبر لحسن الاستهلاك هناك الوفر الذي يسعى مطار الملك خالد الدولي بالرياض لتوفيره من خلال إلغاء تدقيق الوثائق للرحلات الدولية يصل إلى توفير مبلغ ٦٠٠ مليون ريال. إضافة لإتاحته الفرصة لزيادة استيعاب رحلات دولية إضافية تصل إلى ٦ آلاف رحلة دولية سنويًا دون أن يزيد المطار شبرًا واحدًا من مساحته.

وفي عالم الشركات نرى في نهاية كل عام أن شركات زادت مبيعاتها السنوية تاريخياً، لكن صافي أرباحها يبقى بنفس المعدل أو يزيد بنسبة ضئيلة وهنا يقع الدور على الإدارة المهنية بضبط المصروفات وحُسن إدارة مواردها وبنيتها التحتية واستغلال الإمكانات المتاحة حسب الاستطاعة.

فالمثالين السابقين مجرد تنبيه لحجم الوفر الذي يمكن تحقيقه دون اللجوء لضخ مزيد من الأموال في كل مرة أو الحاجة لزيادة المساحات. وهي فرصة جيدة لاقتراح حلول إبداعية تعمل على استغلال الهدر في كل مفاصل حياتنا فالماء المهدر سنويًا في الشتاء يمكن استغلاله بابتكار نموذج عملي لإعادة استخدامه في ري المزروعات في البيت أو غسيل السيارات أو تعبئة المسابح وهذا سيوفر لصاحب البيت مبلغًا مالياً بدلاً من ضخ المزيد من المياه. فمع بداية العام الجديد ركز جُهدك على ما يهدر طاقتك ووقتك بدلاً من التغريد بعبارة (ليت اليوم أكثر من ٢٤ساعة).

@ahmadibnaziz

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة