23ديسمبر

لماذا 10% فقط .. أين البقية؟

@ahmadibnaziz
لكل تغيير مقاومة عكسية، مماثلة له في القوة معاكسة له في الاتجاه، مثل قانون الفيزياء. وهذا قطعًا يستهلك جهدًا ووقتًا ثمينًا لكنها الطبيعة الكونية التي خلق الله عليها هذه البشرية وكوكبها. ولا يبقى للإنسان إلا التعايش والتأقلم مع الخيارات المتاحة. وتغيير المجتمعات وتطويرها وتحسينها لا يأتي بسرعة، فالإنسان لوحده يجاهد ويبذل جهدًا كبيرًا أمام عاداته السيئة التي ينوي في بداية كل عام تغييرها فكيف بمجتمع كامل فيهم الكبير والصغير والجاهل والمتعلم والمنفتح على ثقافات جديدة ومنهم من لم يتجاوز حدود مدينته قط.

أصبح لوجود الإنترنت وسرعة انتشاره في السعودية خلال السنوات الأخيرة وانفتاح المجتمع بشكل كبير وملحوظ على الدول الأخرى عبر السياحة الخارجية وسيلة إسراع في تغيير نمط التفكير، وأسهمت في فتح مجال الإطلاع المباشر على نماذج مجتمعية مختلفة والاحتكاك بتجارب الآخرين وكل هذا يحمل قدرًا من الإيجابيات والسلبيات على حد السواء. فمتابعة السعوديين ونهمهم لأخبار التصويت لاختيار الرئيس الأمريكي بارك أوباما كأول رئيس من ذوي البشرة السمراء عام ٢٠٠٨ كان لافتًا في تويتر حينها. فثقافة التصويت والانتخابات كمعرفة ليست جديدة على السعوديين فقد بدأوا بممارستها في ٢٠٠٥م مع أول انتخابات بلدية في دورتها الأولى وصولاً للأسبوع الماضي في إعلان نتائج الفائزين في الدورة الثالثة.

والانتخابات البلدية بدوراتها الثلاث حوت تغييرات عدة فكان عدد الناخبين المسجلين في الدورة الأولى ٦٢٥ ألف ثم الدورة الثانية ٣١٢ ألف وازداد العدد حتى وصل ٥٤٨ ألف في الدورة الثالثة بسبب إتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة، إضافة إلى إتاحة المشاركة من سن ١٨ سنة بدلاً من ٢١ سنة، فأصبح إجمالي الناخبين تراكميا مليون و ٥٠٠ ألف ناخب. وفي يوم الاقتراع لم يستخدم حقه في التصويت إلا ٧٠٠ ألف مواطن وهو ما يعادل سكان مدينة واحدة مثل بريدة. و يمثل ما نسبته ٥٪ فقط من إجمالي تعداد المملكة من السعوديين حسب مصلحة الإحصاءات العامة البالغ ٢٠ مليون مواطن. وعلى اعتبار شروط قيد الناخبين التي تمنع مشاركة منهم دون ١٨ سنة والعسكريين. فإن تعداد السعوديين المسجلين في التعليم العام حسب إحصائية وزارة التعليم للسنة الماضية من رياض الأطفال وحتى الثانوي وهو ما يمثل عمر ٣ سنوات حتى ١٧ سنة تقريباً يصل إلى ٦ مليون سعودي و تجاوزًا سنفترض أن عدد العسكريين والسعوديين دون سن الخامسة سيكون ٦ مليون أخرى، هذا يعني أن المؤهلين للتسجيل في الانتخابات ٨ مليون مواطن، لذلك فإن ٧٠٠ ألف مصوّت يمثلون ما نسبته ١٠٪ فقط من عدد السعوديين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات.

الأرقام تبدو ضئيلة، فأعضاء المجلس البلدي يُعتبرون ممثلين للمواطنين الذين صوّتوا لهم وصوتهم في المجالس البلدية. فهل ١٠٪ من المواطنين يمثلون صوت المجتمع لدى المسؤولين؟ صحيح أن الانتخابات حديثة وعمرها الزمني لدينا لا يتجاوز ١٠ سنوات والنزعة القبليّة في المملكة ظاهرة في بعض أرجائها فيكون التصويت لصالح القبيلة وليس بناء على الأجدر ولكن كل هذا يمكن تقليل آثاره بالتوعية والاشتراطات والعقوبات في قواعد الانتخابات على المُرشح والناخب على حد السواء. وليست حداثة التجربة السبب الوحيد لعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات. فالمواطن بعد دورتين من الانتخابات يريد صلاحيات أوسع للعضو الذي يمثلهم، ليكون صوته له قيمة، ويشعر بأثر تصويته ومشاركته الفاعلة في الحي الذي يسكن فيه. فلا يُريد لصوته الذي يشارك فيه بالانتخابات أن يتم اختزاله فقط في مناقشة مواضيع محدودة، وصلاحيات بسيطة في البلدية. فهل وضعت لجنة الانتخابات هدفاً لزيادة نسبة مشاركة الناخبين ورفعها من ١٠٪ من السكان حتى تصل إلى نسب عالية تُمثل رأي المجتمع فعلا؟

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال على هذا الرابط ٢٣/١٢/٢٠١٥

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة