19ديسمبر

مهور الزواج لا تكفي الحاجة

يبقى المال مسألة شائكة في الحصول عليه وفي صرفه، وعملية مضنية ومجهدة لكل كائن بشري على وجه الأرض وتزداد مشقة عندما ترتبط بأمر سامي كالزواج. يبقى الزواج عادة من العادات التي تشترك فيها شعوب العالم في مفهومها وتختلف في تطبيقها. فكل شعب لديه طريقته الخاصة بإعلان هذه الرابطة المقدسة والإحتفال بها. فتبدأ بالحفلات الصغيرة المقتصرة على الأقارب والأصدقاء في بعض البلدان الغربية. وتنتهي بإقامة ولائم ضخمة وغينسية في صحراء الجزيرة العربية. وهذا البذخ ليس حصراً على بلدان الخليج فالفطرة البشرية تشترك أحياناً بإشباع رغبتها العارمة في لفت النظر وإشباع العين من الصرف والبذخ.

تكاليف الزواج لدينا ليست موضوعاً جديداً ولا مادة طازجة حتى أتصدر الناس لتحليلها. بل من كثرة طرحها أصبحت كالمريض الذي مل من كثرة ما سمع أنه مريض. بادر سمو الأمير خالد الفيصل قبل فترة بإطلاق مبادرة لتحديد مهور البنات في المنطقة الغربية، والهدف معروف لا يحتاج إلى إشارة وهو تقليل تكاليف الزواج على الشباب. وهذه مبادرات حسنة. لكن في عُرف مسؤولي ضبط التكاليف المالية في المؤسسات والشركات أن المؤسسة تتجه لضبط التكاليف للجزء الذي يعاني من الهدر الأكبر حتى تظهر النتائج واضحة وسريعة، ولغة الأرقام توضح المقال.

على اعتبار أن متوسط تكلفة الزواج إجمالاً في المملكة ٢٥٠ ألف ريال متوزعة بين ٥٠ ألف ريال للمهر و ١٠٠ ألف ريال لتكاليف حفلة الزواج والشبكة والقاعات والعشاء. و ١٠٠ ألف ريال لتأثيث الشقة وتجهيزها شاملة تكاليف أسبوع العسل. المهر هنا يُمثل ما نسبته ٢٠٪ فقط من تكاليف الزواج بينما التكاليف الأخرى تستهلك ٨٠٪ من التكلفة الإجمالية. لو كنت مدير شركة وتسعى لخفض التكاليف هل ستركز جُهدك على خفض تكاليف القسم الذي يستهلك ٢٠٪ أم ذلك الذي يُمثل٨٠٪؟ وهذا هو الحال مع الدعوات المتكررة لخفض وتحديد مهور الزواج في كل مرة. فلو افترضنا جدلاً أنه تم تخفيض المهر بنسبة ٥٠٪ من ٥٠ ألف حتى ٢٥ ألف ريال فهذا يعني تخفيض ١٠٪ فقط من تكاليف الزواج الإجمالية وهذا خفض بسيط جداً لا يحل المشكلة. هذا يدعو المجتمع بأكمله لأن يركز جهوده على خفض تكاليف ال ٨٠٪ والتنازل عن كماليات حفلات الزواج التي تُرهق كاهل الأسرتين فالزواج استثمار حقيقي وعند دراسة الجدوى لأي مشروع تجاري فإن رائد الأعمال الناجح يسعى لضبط المصروفات المالية وتركيزها في جودة الخدمة المقدمة لأنها الإستثمار الحقيقي لمشروعه، فاستثمروا في أبنائكم وبناتكم عند زواجهم ودعوا كماليات الزواج المبالغ فيها لأن جماليتها ستنتهي عند كلمة (عشاهم ما جاز لي، وزفّتهم بايخه).

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة