16ديسمبر

هل السعودية للتقبيل يا سادة؟!

دائماً ما يحبك المُخرج والكاتب المحترف القصة حتى نهايتها ليشد المشاهد معه حتى آخر لحظة. وهذه ممارسة معروفة لما يشعر فيه المشاهد من ملل خلالمشاهد الفيلم يحتاج معها إلى شد وجذب لإبقاء مستوى التركيز لديه عالياً. و مع انخفاض أسعارالنفط التي اقتربت من إكمال عام على تداعياتها أصبحت مادة بمتناول الجميع عالمياً ومحلياً لرسم ملامح النهاية وتوقعها للدول المُصدرة للنفط وتحديداً الدول الخليجية بحكم اعتمادها على الذهب الأسود.

قطعاً أن إنخفاض أسعار أي سلعة سيكون مؤثراً لامجال للشك في هذا، فالأزمات الإقتصادية من طبيعة العالم وليست حدثاً استثنائياً خُصت به السعودية دون غيرها، الذي أخذ بعضهم يرسم ملامح نهاية السعودية و إفلاسها إقتصادياً خلال ٥ سنوات كحد أقصى، متجاوزين في تشاؤمهم مرضى السرطان الذين يُعطون مدة زمنية يتوقع أنها المتبقية في حياتهم. العاطفة تغلب على بعضهم لذلك الأرقام تأتي كحل عملي لتُسند إليه ظهرك و تستقر به بصيرتك.

فأسعار البترول انخفضت وارتفعت منذ ١٩٧٣ عدة مرات فوصل سعر البرميل إلى ١٩ دولار في ١٩٧٣ و١٠ دولارات تقريباً في ١٩٩٨ و وصل إلى ٤٠ دولار في١٩٨٠ و تجاوز ١٢٠ دولار في ٢٠٠٨. فالإنخفاض الحالي ليس الأول و ليس الأسوأ أيضا! و قُدرات السعودية تاريخياً تطورت فما عادت السعودية التي تُنتج ٣ ملايين برميل يومياً في ١٩٦٨ مثل التي تُنتج حالياً ما يقارب ٩ ملايين برميل يومياً و استطاعت خفض دينها العام من ٦٨٥ مليار ريال عام ٢٠٠٢حتى وصل ٤٤ مليار ريال ٢٠١٤ و طورت من قدرتها في إنتاج الإسمنت من ٦٦٦ ألف طن في ١٩٧٠ حتى وصلت ما يقارب ٥٣ مليون طن ٢٠١٤ و الزخم المالي في السعودية توسع بشكل واضح فودائع البنوك التي كانت لا تتجاوز ١٣٤ مليار ريال في ١٩٨٨ أصبحت في ٢٠١٤ تقارب تريليون و ٥٤١ مليار ريال و الاستثمار في العقول البشرية زاد رصيد السعودية من ٦ آلاف مبتعث في ١٩٩٩ حتى وصل إلى ١٥٧ ألف مبتعث في ٢٠١٤ و توسعت في عدد الجامعات من ٧ جامعات حتى وصلت إلى ٢٤ جامعة و تمتلك احتياطاً نظامياً يتجاوز ٦٠٠ مليار ريال و تمتلك مؤسسة النقد(التي تعتبر بمثابة البنك المركزي) موجودات بقيمة مايقارب ٢٥٠٠ مليار ريال.

و قاربت السعودية على الإنتهاء من أكبر و أضخم توسعة للحرم المكي و المشاعر المقدسة و بدأت بتوسعة الحرم المدني التي ستساهم جميعها في رفع مساهمة السياحة الدينية بشكل أكبر من مثيلها قبل ثلاثة عقود.

صحيح أن السعودية ستتأثر بهذا الإنخفاض و لكن البنية التحتية تطورت كثيراً خلال العقود الثلاثة الماضية. فالسعودية التي تجاوزت إنخفاض البترول في السابق على تواضع بنيتها التحتية أليست قادرة على تجاوز هذه الأزمة مع كل هذا التطور الهائل على كافة الأصعدة؟ اليونان الغارقة في ديونها و إيران التي عانت خلال فترة الحصار التجاري العالمي لها، ما زالتا صامدتين على ضعف إمكانياتهم مقارنة مع السعودية، فلماذا يُشعرنا بعضهم أن السعودية مثلا كاللبن ستنتهي صلاحيتها خلال ٧ أيام؟

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

تم نشر هذا المقال في مقالي الأسبوعي (كل أربعاء) في صحيفة مال على هذا الرابط

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة