12ديسمبر

لهذا لا ينجح وزير تعليم لدينا!

هل لاحظت أنني لم أُضيف ال التعريف لكلمتي وزير و تعليم؟ لم تكن محض مصادفة، لست أتكلم هنا عن الوزير السابق أو الجديد أو حتى القادم. لأن الفكرة واحدة و تغير الوزراء مجرد شخصيات تذهب و تأتي و الوزارة في مكانها فلا توجه الوزير الفكري أو قناعاته الدينية هي المؤثر الحقيقي -حالياً- على أقل تقدير.

إذا إفترضنا لترتيب المسألة أن الوزارة تحتوي على أركان فستكون ركن المعلمين ، الطلبة ، البنية التحتية ، المناهج. و لن أسرد شرحاً تفصيلياً لها لأن التعليم و قضاياه أكبر من أن تحتويها مقالة قصيرة. فوزير التعليم مهما كان إسمه لن ينجح دون أن يكون وزيراً فعلياً! فوزير التعليم لا يمتلك بالنظام مسألة إختيار المعلم و فصله إن قل أدائه عن معدل معين أو كانت أفكاره من الأفكار المشوشة التي من الممكن أن تؤثر على الطلبة، فحالات الفصل محدودة و مقيدة حسب أنظمة وزارة الخدمة المدنية، و في أقصى الأحوال يكون بيد الوزير تحويله إدارياً حتى يبقى بعيداً عن التأثير المباشر على الطلبة. وهذا مثال لما تعانيه الوزارة، فإن شددت معايير القبول على المعلمين و دققت في إختيارهم صاح المجتمع (حرمتونا من الوظائف) و إن تساهلت ويسّرت تكون الوزارة في مأزق أن يستلم التعليم أشخاص لا يمثلون مهنة المعلم ولا يعرفون قداستها و هو ما يرفضه المجتمع أيضاً!

و الطلبة ليسوا بعيدين عن حال مُعلميهم، فإن شددت الوزارة معايير القبول و دققت في الإختبارات و (رسّبت) من يستحق إعادة السنة لتحل إشكالية ضخ كميات تجارية من الطلبة للمجتمع كل عام وهم غير مؤهلين صاح أولياء الأمور و ناشدوا الرحمة و الرأفة بأبنائهم و عدم تعقيدهم و (تنجيحهم) حتى لو (بالدفدفة). و هذا يجعل الوزارة دائما في المربع الأول من تُرضي؟

أما البنية التحتية، فكيف لنا أن نشنق وزير التعليم و نسحبه من تلابيبه في صحافتنا كل بداية فصل دراسي بسبب تردي البنية التحتية إذا كان البند الرابع من ميزانية التعليم الخاص بالمشروعات محدوداً؟ و ليس له ناقة فيها ولا جمل؟ و يبقى دوره بالصرف على البنية التحتية بحسب ما تعطيه وزارة المالية وما تُقره الحكومة في بداية كل موازنة مالية.

ما سبق مجرد أمثلة للتضارب الذي يقف في منتصفه أي شخص يتولى قيادة هذه الوزارة، فنحن نُعيّن وزيراً لا يمتلك الصلاحيات الكاملة ليدير هذه المؤسسة من جميع أوجهها فهو لا يمتلك الميزانية الكاملة لبناء ما يحتاجه من البنية التحتية ولا يمتلك الحق المطلق بمعاقبة و إبعاد من يسيء إلى مهنة التعليم في علاقة وظيفية تربط الإستمرار بالأداء و ليس بوظيفة حكومية أبدية سرمدية لا تنفك إلا بالتقاعد، و لا حتى يمتلك زيادة مرتبات المعلمين المتميزين و تجديد عقودهم بمزايا وظيفية أفضل. كل هذا لا يمتلكه أي وزير مر على التعليم حتى الآن، فكأننا نُحضر أفضل شيف في العالم و ندعه يطبخ لنا أفضل طبخة يحترفها، ثم نُعطيه أسوأ المكونات و نستغرب لماذا لم يُبدع في طبخته! ولهذا لا ينجح وزير تعليم لدينا!

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

تعليق واحد

  1. مع احترامي الشديد لأن يفهم أحد أسطر المقال كا المبتعثين الذين واجهوا صعوبات تعليميه شديده جداً بسبب ضحالة التعليم العام في السعودية. في الغرب بشكل عام وظيفة التدريس تعد من الوظائف الصعبه للحصول عليها. في السعودية الفرد يتجه لكلية المعلمين فقط للحصول على وظيفة كا مسمى فقط لايهم مستواه التعليمي واداه ومحصوله من المعلومات. المدارس الحكومية المحيطه في الحي الذي تسكن فيه لم تخرج لنا يوماً وزير أو نابغه. نصحيه اقترض من البنك وراكم على نفسك الديون لأجل ابناك يحصلو على تعليم جيد وليسا من مدرسة حمار ولد جحش التي تحيط بك في الحي الذي تسكن فيه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة