11ديسمبر

حكاية النفط.. ببساطة


هذه السلعة السوداء التى أعزّت قوماً وركّعت آخرين كما حدث في أزمة قطع الإمدادات عن الدول الغربية في السبعينات الميلادية تقريباً. قصة لا يُمكن أن تُختصر في مقالة أو أن يحتويها فيلم وثائقي حتى، محاولتي هنا أن أساهم في رفع مستوى المعرفة حول إنخفاض البترول الأخير الذي طالت تداعياته الجميع خصوصاً دول الخليج. سيكون الكلام بسيطاً مختصراً لغير المهتمين في عالم النفط حتى نُشركهم في حكاية النفط.

أسعار النفط عالمياً تتأثر بعدة أمور منها ما هو سياسي أو اقتصادي، وكغيرها من السلع تتأثر بقانون العرض والطلب أيضاً. لذلك منذ ١٩٧٠م انخفض النفط عدة مرات والإنخفاض الأخير ليس الأول وليس الأسوأ أيضاً فقط وصلت أسعار النفط سابقاً إلى دون ٢٠ دولار بينما الآن يتراوح سعره عند ٤٥-٥٠ دولار للبرميل الواحد.

هل سمعت مُسبقاً بمنظة أوبك؟ هذه المنظمة أنشئت في بغداد عام ١٩٦٠م من كبرى دول العالم التي تُصدر النفط من ضمنها السعودية والعراق وإيران و فنزويلا و دول الخليج الأخرى بإجمالي عدد أعضاء ١٢ دولة. كان الهدف الأساسي منها هو تنظيم العرض والطلب للنفط خصوصاً في بدايات طفرة النفط في الستينات الميلادية. وكانت أوبك حينها لاعباً مؤثراً في السوق.

مع تطور التقنيات وتوسع اكتشافات حقو ل النفط في دول عديدة وتنوع مصادر الطاقة أصبح إنتاج أوبك مجتمعاً يُمثل ٣٠٪ فقط من إنتاج العالم اليومي بينما ٧٠٪ تتشارك فيه بقية دول العالم. في الأزمة الأخيرة التي بدأت مع نهايات عام ٢٠١٤م انخفضت أسعار النفط بشكل دراماتيكي من قمتها فوق ١٠٠ دولار للبرميل حتى وصلت للأربعينات تقريباً. هناك سيناريوهات عديدة لتفسير ذلك سأخذ واحداً منها لشرحه في مقال اليوم وهو أن الإنتاج العالمي للنفط حالياً يفوق الطلب وتحديداً فإن الفائض اليومي من النفط هو ٢.٥ برميل تقريباً هذا الفائض هو ما تسبب في انخفاض أسعار النفط حسب فرضية العرض والطلب.

مع هذا الإنخفاض أخذت دول عديدة تضغط على السعودية تحديداً ودول أوبك بخفض انتاجها حتى يتسنى للنفط العودة لأسعاره السابقة. كان رأي السعودية واضحاً في هذا الأمر (لن نقوم بتخفيض الإنتاج لوحدنا نهائياً) والسعودية تقصد بذلك تريد تعاون المنتجين خارج أوبك ليقوموا بخفض الإنتاج أيضاً معها ومع منظمة أوبك لأن المنتجين خارج المنظمة يمثلون ٧٠٪ من الإنتاج اليومي. فروسيا مثلاً تُنتج ١١ مليون برميل يومياً بينما السعودية تنتج ٩ مليون برميل يومياً تقريباً وأمريكا مع طفرة النفط الصخري تنتج ١٠ مليون برميل يومياً وهو ما جعلها تستغني بشكل كبير عن استيراد كميات النفط الضخمة التي اعتادت أن تستوردها كل يوم من دول العالم.

في اجتماع أوبك الأخير (قبل أسبوع تقريباً) رفضت أوبك خفض انتاجها اليومي وهو ما يعادل تقريباً (٣١.٥ مليون برميل يومياً) و جددت السعودية موقفها سنحافظ على عملائنا ونمد السوق بما يحتاج ومن يريدنا أن نخفض الإنتاج فليكون خفض الإنتاج بشكل جماعي على جميع المنتجين حول العالم وليس السعودية أو أوبك وحدها وهو ما ترفض روسيا حتى الآن.

إذا كنت ترى فائدة في هذا المحتوى أتمنى المساهمة في نشر المعرفة ومشاركة هذه التدونية مع غيرك. مُمتن لكم.

*إن أعجبك محتوى المدونة؛ كرما منك ساهم في نشره.

شارك التدوينة !

عن أحمد الزمامي

2 تعليقات

  1. فإن الفائض اليومي من النفط هو ٢.٥ برميل؟

  2. أهلاً لا أدري ماذا تقصد بردك لكن إذا كنت تستفسر عن الرقم فهو ٢،٥ ( اثنين ونصف) مليون برميل يومياً على مستوى العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

تم التطوير بواسطة